نام کتاب : عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار نویسنده : ابن البطريق جلد : 0 صفحه : 28
ذلك ، كان معروفا بالسماحة والبذل والجود والعطاء والعطف والمحبة والفداء والتضحية في سبيل الهدف المقدس ، والعقيدة التوحيدية المباركة . فهو الذي تكفل رسول الله منذ توفى عنه جده وكفيله الأول عبد المطلب وهو آنذاك في الثامنة من عمره ، وتولى العناية به والقيام بشؤونه ، وحفظه وحراسته في السفر والحضر ، باخلاص كبير واندفاع وحرص لا نظير لهما ، بل وبقى يدافع عن رسالة التوحيد ، والدين الحق الذي جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وآله ويقوم في سبيل ارساء قواعده ونشر تعاليمه ، بكل تضحية وفداء ويتحمل لتحقيق هذه الأهداف العليا كل تعب ونصب وعناء . وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلى موقفه هذا في كثير من أشعاره وأبياته المجموعة في ديوانه بصورة كاملة مثل قوله : ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح بن مريم [1] ألم تعلموا انا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب [2] ان من المستحيل ان تصدر أمثال هذه التضحيات التي كان أبرزها محاصرة بني هاشم جميعا في الشعب ومقاطعتهم القاسية ، من دافع غير الايمان العميق بالهدف والشغف الكبير بالمعنوية ، الذي كان يتصف به أبو طالب ، إذ لا يستطيع مجرد الوشائج العشائرية ، وروابط القربى ، ان توجد في الانسان مثل هذه الروح التضحوية . ان الدلائل على ايمان أبى طالب بدين ابن أخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث استقطبت اهتمام كل المحققين المنصفين والمحايدين ، ولكن بعض المتعصبين توقف في ايمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة ، بالدعوة المحمدية بينما تجاوز فريق هذا الحد إلى ما هو أبعد من ذلك ، حيث قالوا بأنه مات غير مؤمن . ولو صحت عشر هذه الدلائل الدالة على ايمان أبى طالب الثابتة في كتب التاريخ والحديث ، في حق رجل آخر لما شك أحد في ايمانه فضلا عن اسلامه ولكن