( غزوة حمراء الأسد ) فلما كان من الغد - يوم الأحد - أذن مؤذن رسول الله صلوات الله عليه وآله في الناس أن يخرجوا لطلب العدو وأن لا يخرج منهم إلا من خرج بالأمس ، ( وإنما خرج رسول الله صلوات الله عليه - فيما قيل - مرهبا للعدو وليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم ) [1] ليظنوا به قوة والذي أصابهم لم يوهنهم وليعلموا طاعة الناس له ، فخرج ، وخرجوا معه من غد يوم الاثنين حتى انتهى إلى حمراء الأسد [2] - وهي من المدينة على ثمانية أميال - فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء . ومر به معبد بن أبي معبد الخزاعي - وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيينة نصح لرسول الله صلوات الله عليه وآله بتهامة ، لا يخفون عنه شيئا بها ، ومعبد يؤمئذ مشرك - فقال : يا محمد ، والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن الله عز وجل عافاك فيهم ، ثم مضى يريد مكة ورسول الله بحمراء الأسد . فلقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء [3] وقد اجتمعوا للرجوع إلى
[1] ما بين القوسين - ما عدى ما ذكرناه من النسخة الألمانية سقط من نسخة الأصل - أ - وموجودة في نسخة - ب - . [2] وفي نسخة الأصل - أ - حمر الاسمد . [3] الروحاء بالفتح ثم السكون والحاء المهملة ، قال المجد : موضع من عمل الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة . ( وفاء الوفاء ص 1222 ) .