صوتي : يا معشر المسلمين ، أبشروا هذا رسول الله صلوات الله عليه وآله ! ! ، فأشار إلي بيده أن انصت . ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله يلتمس حمزة رضوان الله عليه ، فوجده ببطن الوادي ، فقال - حين رآه - : أما إنه لولا أن تحزن صفية [1] ويكون سنة بعدي لتركته حتى يكون [2] في بطون السباع وحواصل الطير . ثم قال : والله ما وقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا الموقف . فهبط جبرائيل عليه السلام ، فقال : يا محمد إنه مكتوب في أهل السماوات إن حمزة أسد الله وأسد رسوله . ثم أمر به صلوات الله عليه فسجي ببردة ، ثم صلى عليه ، فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة فيصلي عليه وعليهم حتى صلى اثنين وسبعين صلاة . وقيل لرسول الله صلوات الله عليه وآله إن صفية بنت عبد المطلب جاءت لتنظر إلى أخيها حمزة . فقال للزبير ابها : ألقها ، فأرجعها لئلا ترى ما صنع بأخيها ، فلقيها ، فقال : يا أمة إن رسول الله صلوات الله عليه وآله يأمرك أن ترجعي ، قالت : ولم ؟ وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله عز وجل فما أرضانا بما كان من ذلك ! ! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله . فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله خل بينها وبينه . فأتت ، فنظرت إليه ، وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له . ثم أمر به رسول الله صلوات الله عليه وآله فدفن في مصرعه وأمر بالقتلى كذلك أن يدفنوا في مصارعهم . وقال ، أنا أشهد على هؤلاء أنه ما من أحد يجرح في الله إلا والله عز وجل يبعثه يوم القيامة بدم جرحه اللون لون الدم والريح ريح المسك .
[1] وهي صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وآله . كما سيأتي . [2] وفي النسخة الألمانية : حتى يكون أو يحشره من بطون السباع .