هلم إلي يا بن مقطعة البظور ، - وكانت أمه تخفض الجواري - ثم حمل عليه حمزة حملة أسد ، فضربه بالسيف فكأنما أخطى رأسه ووقف عليه وقد خر ميتا وهولا يراني ، وأرسلت الحربة إليه ، فأصبته في مقتل ، فسقط ميتا . يخبر وحشي بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله وقد جاء مسلما ، وسأله عن ذلك ، فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله : يا وحشي غيب عني وجهك فلا أراك . فلما قتل حمزة رضي الله عنه ، ورأي المشركون أن أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله قد انكشفوا عنه وتفرقوا خالفوا إليه ، فقتلوا من كان بين يديه وجرحوه وكسروا ثنيته [1] اليمنى السفلى ، وكلموا شفته وهشموا البيضة على رأسه وضرب نيفا " وستين ضربة . وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله قد ظاهر يومئذ بين درعين ووقف على صخرة وانكشف الناس عنه . ( 279 ) وبقى علي صلوات الله عليه وحده بين يديه ، فقال له : إمض يا علي . فقال : إلي أين أمضى يا رسول الله ؟ أرجع كافرا بعد أن أسلمت ؟ وكانت كراديس المشركين تأتيهما ، فيحمل رسول الله صلوات الله عليه وآله على بعض ( 2 ) ، ويقول لعلي : إحمل أنت ( 3 ) على هؤلاء الآخرين ، فيكشفان من آتاهما ويردانهم بعد أن يبليا فيهم ، وكان منهما صلوات الله عليهما يومئذ ما لم يكن أحد قبلهما مثله حتى كشف الله عز وجل المشركين وهزمهم بهما .
[1] وفي الأصل : سنه . ( 2 ) وفي نسخة ب : بعضها . ( 3 ) وفي الأصل : إحمل أنت يا أسد الله على هؤلاء .