responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسائل في دراية الحديث نویسنده : أبو الفضل حافظيان البابلي    جلد : 1  صفحه : 472


فيه بأشياء يمكنُ الجمعُ بأكْمَلَ منها ، وبأشياء غيرِ مَرْضِيّة ، لكنّهُ سَبّاقُ الغاية في ذلك ، وإنّما يمشي الماشي بَعْدَهُ على أَثَرِهِ ، ويستضئُ بنُوره .
وقد ألّفَ الشافعيُّ للعامّة فيه شيئاً لم يستوفِ ما هناك ، ولكنّه نَبَّهَهُم على الطريق ، وصَنَّفَ لهم بعدَه ابنُ قُتيبة فأتى بأشياء مرضيّة وغير مرضيّة .
القسم الثالث : أنْ يترجّحَ أحدُهما على الآخَر بوجه من التراجيح المقرّرة في الأُصول ، الراجعة إلى سنده أو متنه أو زمانه أو حكمه أو نحو ذلك ، وقد كفانا الأُصوليّون البحثَ عن وجوهه .
وأمّا حقيقتُه : فهو عبارة عن النَظَر والفَحْص عمّا يتقوّى به كلُّ واحد منهما ، ثمّ الموازنة بين المُرَجِّحات ، والحكم لما كان مرجّحاتُه أكثرَ أو أقوى .
وهذه لجّةٌ عميقةٌ بل بحرٌ متّسعٌ لا يكادُ يُدْرِكُ قرارَه .
وكثيرٌ من الاختلاف حَصَلَ باعتبار اختلاف أنظار الفقهاء في ذلك ، حيثُ إنّ بعضهم قد يتفطّنُ لمُرجّحات لم يتفطّن لها الآخَر ، أو يترجّحُ في نفسه قوّةُ مُرجّح على آخَر ، ويترجّحُ العكسُ عند آخَر ، أو نحو ذلك .
واعلم أنّ المُحَقِّقين من العُلماء على وجوب الفَحْص في الترجيح على المُجْتهد ليعملَ بالراجح ، بل كادَ يكونُ إجماعاً ، ومَنْعُ بعضِ المُخالفين منه ليس بذي وجه ؛ لأنّ العُرْفَ والعقلَ والشرعَ تقضي بوجوب العمل بالراجح :
أمّا العُرْفُ : فظاهرٌ ؛ لأنّ مَنْ تتبّع العملَ بالأوهام وترك الأُمور الراجحة عُدَّ سفيهاً .
وأمّا العقلُ : فلأنّه يمنع من العمل بالمرجوح مع وجود الراجح ، ويحكمُ على فاعله أيضاً بالسَفَه .
وأمّا الشرعُ : فلا يخفى فيه وجوبُ العمل بالظنّ الغالب في أكثر موارده من لَدُنْ نبيّنا ( عليه السلام ) إلى يومنا هذا .
وأمّا ما جاء في القُرآن من النهي عن اتّباع الظنّ ( 1 ) ، فالمرادُ به الوَهْمُ ؛ لأنّه يُطلقُ عليه


1 . سورة الأنعام ( 6 ) : 116 و 148 ؛ سورة يونس ( 10 ) : 36 و 66 ؛ سورة النجم ( 53 ) : 23 و 28 .

نام کتاب : رسائل في دراية الحديث نویسنده : أبو الفضل حافظيان البابلي    جلد : 1  صفحه : 472
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست