وقد يطلق العلّة على غير ما ذكرنا ، ككذب الراوي ، وغفلته ، وقطعه الحديث ، وإرساله ، ونحو ذلك ممّا يوجب ضعفه . السادس عشر : المضطرِب وهو : ما اختلف لفظ راويه ، والاضطراب هو الاختلاف . وهو قد يكون في السند : كأن يرويه مرّةً عن ابن أبي عمير ، ومرّةً عن محمّد بن مسلم . وقد يكون في المتن : كأن يرويه مرّةً بما يخالف المرّة الأُخرى ، كخبر : " اعتبار الدم - عند اشتباهه بالقرح - بخروجه من الجانب الأيمن ، فيكون حيضاً ، أو بالعكس " ، فرواه في الكافي بالأوّل ( 1 ) ، وكذا في التهذيب في كثير من النسخ ، وفي بعضها بالثاني ( 2 ) . واختلفت الفتوى في ذلك حتّى من الفقيه الواحد ، مع أنّ الاضطراب يمنع من العمل بمضمون الحديث . وربّما قيل بترجيح الثاني ، ودفع الاضطراب من حيث عمل الشيخ في النهاية بمضمونه ؛ لأنّ الشيخ أضبطُ من الكليني ، وأعرفُ بوجوه الحديث . وفيهما معاً نَظَرٌ ، يعرفه مَنْ وَقَفَ على أحوال الشيخ وطرق فتواه ( 3 ) . وقد يكون ذلك من راو واحد ، وهو أقبحُ ، وقد يكون ذلك من أكثر . وهو يُضَعِّفُ الحديثَ ؛ للإشعار بعدم الضبط . نعم ، إن رجّحت إحدى الروايتين بحفظ راويها وضبطه ونحو ذلك ، فالحكم للراجحة ، ويخرج بذلك من الاضطراب . السابع عشر : المقلوب والقلبُ : عبارةٌ عن أن يكون الحديثُ عن راو فيُجعل عن آخر ؛ ليُرغَبَ فيه ، كأن
1 . الكافي 3 : 94 - 95 ، باب معرفة دم الحيض و . . . ، ح 3 . 2 . قال الشهيد في ذكرى الشيعة 1 : 229 : ولو اشتبه بالقرح ، استلقت وأدخلت إصبعها ، فمن الأيمن حيض . رفعه محمّد بن يحيى إلى أبان عن الصادق ( عليه السلام ) ، ذكره الكليني . وفي كثير من نسخ التهذيب الرواية بلفظها . 3 . لاحظ ما ذكره الشهيد الثاني في شرح البداية : 56 - 57 ، وما ذكره ولده في منتقى الجمان 1 : 9 - 10 . تهذيب الأحكام 1 : 385 - 386 / 1185 .