وبعض العامّة حكم بأنّه لا يبلغ ، وبعضهم حكم ببلوغه . والذي أقوله : إنّ هذا الأمر يختلف جدّاً بحسب تفاوت الرواة في المدح ، وبحسب تكثّر الطرق وقلّتها ، وبحسب المتن من حيث موافقته لعمومات الكتاب أو السنّة أو عمل العلماء أو نحو ذلك . فقد يساوي الحسنُ إذا تكثّرتْ طرقه الصحيحَ ، أو يزيد عنه إذا كان ذا مرجّحات أُخر ؛ لأنّ مدار ذلك على غلبة الظنّ بصدق مضمونه التي هي مناط العمل ، وإن كان لا يسمّى في العرف صحيحاً . واعلم أنّ ما يقارب الصحيح عندنا في الاحتجاج ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه ؛ لأنّ أباه ممدوحٌ جدّاً ، ولم نَرَ أحداً من أصحابنا نصَّ على ثقته ، ولكنّهم وثّقوا ابنه ، بل هو عندنا من أجلاّء الأصحاب ، وأكثر رواياته عن أبيه . أصل [ 4 ] هذا التقسيم الذي قسّمناه هو أصل التقسيم عند أصحابنا والعامّة لكن بإسقاط الموثّق . وقد ينقسم إلى أقسام أُخرى باعتبار ما يعرض له ، فتختلف ألقابُه ، وهو أنواعٌ : الأوّل : المقبول وهو : ما تلقّاه العلماء بالقبول والعمل بمضمونه من أيّ الأقسام كان ، ويجب العمل بمضمونه عندهم ، وذلك كحديث عمر بن حنظلة ( 1 ) . الثاني : المشهور وهو : ما زاد رواته على ثلاثة أو اثنين عند بعضهم ، ويسمّى : " المستفيض " أيضاً ، وقد يُطلق على ما اشتهر العمل به بين الأصحاب .
1 . المروي في الكافي 1 : 68 ح 10 ووسائل الشيعة 18 : 98 طبعة الربّاني ، وانظر شرح البداية للشهيد 46 - 47 ، ومنتقى الجمان 1 : 17 .