مع أنّها طلبته من غير مَنْ هُوَ عليه ؛ لأنّ عليّاً لم يحضرْ قَتْلَهُ إجماعاً ولا أَمَرَ به ، كما رَوَوْهُ . مع أنّها كانتْ من أكبر المؤلِّبين على قتل عثمان ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا ، قتلَ اللهُ نعثلا ! ولمّا بلغها قتلُه فرحتْ به ، فلمّا بايعوا عليّاً أسندت القتلَ إليه ، وقامتْ تُطالبُ بدمه ؛ لبُغْضها عليّاً ، وتبعها على ذلك ما يزيدُ على ستّة عشر ألفاً ( 1 ) . وفاطمة ( عليها السلام ) لمّا جاءتْ تطالب بحقّ إرثها الذي جعله اللهُ لها في كتابه ، وتطالب بنحلتها من أبيها ، وكانت محقّةً مطهّرةً ، لم يتْبعها مخلوقٌ ، ولم يساعدها بَشَرٌ . فليعتبرْ في ذلك ذو اللبّ ، فإنّ فيه معتبَراً . ثمّ إنّها جعلتْ بيتَ النبيّ مقبرةً لأبيها ولعمر ، وهما أجنبيّان ، فإنْ كان هذا البيت ميراثاً وَجَبَ استئذانُ كلّ الوَرَثَة ، ولزم كذبُ أبي بكر ، وإنْ كان صدقةً وَجَبَ استئذانُ المسلمين ، وإنْ كان ملكَ عائشة كذّبَها أنّها لم يكنْ لها ولا لأبيها في المدينة دارٌ . وقد روى في الجمع بين الصحيحين أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنّة " ( 2 ) . وروى الطبري : أنّ النبيَّ قال : " إذا غسّلتموني وكفّنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري " ( 3 ) . ولم يقلْ في الموضعين : بيت عائشة . وقُتِلَ بسببها نحوُ ستّة عشر ألفاً من الأنصار والمهاجرين وغيرهم . وأفشتْ سرَّ النبيّ ، كما حكاه اللهُ عنها . ونقل الغزالي كثيراً من سوء صحبتها للنبيّ ، فروى أنّ أبا بكر دَخَلَ يوماً على النبيّ ، وقد وَقَعَ في حقّهِ منها مكروهٌ ، فكلّفه النبيُّ أنْ يسمعَ ما جرى ويدخلَ بينهما ،
1 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 215 . ولسان العرب " نعثل " . 2 . صحيح مسلم 4 : 123 . 3 . مجمع الزوائد 9 : 25 ؛ كنز العمّال 11 : 468 ح 32198 .