وكان النبيُّ يستغفرُ لقومه عموماً وخصوصاً ، ولهذا جاء قوله تعالى : ( إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) ( 1 ) . فلو لم يكن من أشدّ المنافقين نفاقاً ما دعا عليه خصوصاً ، وهو يدعو لهم عموماً . ومَنْ حارَبَ عليّاً - الذي جاء فيه ما تلوناهُ - طلباً لزهرة الحياة الدنيا ، وزهداً في الله والدار الآخرة . وتعظيمُ عليٍّ ثَبَتَ بضرورة الدين ، ووجوب طاعته ثَبَتَ لكونه مولى المؤمنين . ومَنْ لم يزلْ مشركاً مدّةَ كون النبيّ مبعوثاً ؛ يكذّبُ بالوحي ، ويهزأُ بالشرع ، فالتجأ إلى الإسلام - لمّا هَدَرَ النبيُّ دَمَهُ ، ولم يجد ملجأً - قبل موت النبيّ بخمسة أشهر . ومَنْ روى عبدُ الله بن عمر في حقّه ، قال : أتيتُ النبيَّ فسمعتُهُ يقولُ : " يطلعُ عليكم رجلٌ يموتُ على غير سنّتي " . فطلعَ معاويةُ ( 2 ) . وكان النبيُّ يخطبُ ، فأخَذَ معاويةُ بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة ، فقال النبيُّ : " لَعَنَ اللهُ القائدَ والمقودَ " ( 3 ) . ومَنْ سنّ السبَّ على عليّ بن أبي طالب ، وقد ثَبَتَ تعظيمُه بالكتاب والسنّة . وسَبُّهُ بعدَ موته يدلُّ على غِلٍّ كامِن وكُفْر باطِن . ومَنْ سَمَّ الحسنَ على يَدِ زوجته بنت الأشعث ، ووعدها على ذلك مالا جزيلا ، وأنْ يزوّجَها يزيدَ ، فوفى لها بالمال فقط . ومَنْ جعلَ ابنَهُ يزيدَ الفاسقَ وليَّ عهده على المسلمين ، حتّى قَتَلَ الحسينَ وأصحابَه وسبى نساءَهُ ، وتظاهَرَ بالمناكر والظلم وشرب الخمر ، وهَدَمَ الكعبةَ ، ونَهَبَ المدينةَ ، وأخاف أهلها ، وأباح نساءها ثلاثة أيّام . وكَسَرَ أبوه ثَنِيَّةَ النبيّ ، وأكلتْ أُمّه كَبِدَ حمزة ( 4 ) .