وروى الحافظ ابن مردويه بإسناده إلى عائشة ، وذكرتْ كلام فاطمة لأبي بكر ، وقالتْ في آخره : " وأنْتُم تزعمون أنْ لا إرثَ لنا ! ( أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) ( 1 ) ، أيْه ، مَعْشَرَ المسلمين ، أنّه لا أرِثُ أبي ! يا بن أبي قحافة ، أفي كتاب الله أنْ ترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! لقد جئتَ شيئاً فريّاً ، فدُونَكَهَا مرحولةً مَخْطُومَةً تلقاكَ يومَ حَشْرِكَ ، فَنِعْمَ الحَكَمُ اللهُ ، والغريمُ محمّدٌ ، والموعدُ القيامةُ ، وعندَ الساعة يخسرُ المبطلون " ( 2 ) . ومَنْ أخذ فَدَكاً من فاطمة ، وقد وهبها إيّاها أبوها بأمر الله تعالى ، روى الواقدي وغيره منهم : أنّ النبيّ لمّا افتتح خيبر اصطفى لنفسه قرىً من قرى اليهود ، فنزلَ عليه جبرئيلُ بهذه الآية : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) ( 3 ) ، فقال محمّد : " ومَنْ ذا القربى ؟ وما حقُّهُ ؟ " . قال : فاطمةُ ، فدفع إليها فَدَكَ والعَوالي ، فاستغلّتها
1 . سورة المائدة ( 5 ) : 50 . 2 . خطبة السيّدة الزهراء فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوردها ابن الأثير مجد الدين المبارك بن محمّد الجزريّ ( 544 - 606 ه ) في كتابه منال الطالب في شرح طوال الغرائب طبع في الصفحات 501 - 534 وهو الكتاب الثامن من سلسلة ( من التراث الإسلامي ) منشورات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكليّة الشريعة والدراسات الإسلاميّة بجامعة أُمّ القرى بمكّة المكرّمة بالمملكة العربيّة السعودية ، قال ابن الأثير بعد إيراده الخطبة : هذا الحديث أكثر ما يروى عن طريق أهل البيت ، وإنْ كان قد روي عن طرق أُخرى أطول من هذا وأكثر . والمحقّق الفاضل عزاه إلى غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 590 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 211 و 249 و 6 : 43 ، وقال : أُنظر الفائق للزمخشري 4 : 116 ، وبلاغات النساء لابن أبي طيفور : 14 . ولهذه الخطبة الغرّاء مصادر وفيرة ، إليك منها : الشافي في الإمامة 4 : 72 ، ودلائل الإمامة : 30 - 37 ، وكشف الغمّة 1 : 478 - 493 ، والطرائف من مذاهب الطوائف : 247 - 248 ، والاحتجاج على أهل اللجاج 1 : 97 . وتنتهي أسانيد الرواية إلى عدد من الرواة ، منهم : زينب الكبرى بنت عليّ وفاطمة ، وعن الحسين الشهيد ، والباقر ( عليهم السلام ) . وابن عبّاس وعبد الله بن الحسن المثنّى وعائشة بنت أبي بكر . 3 . سورة الإسراء ( 17 ) : 26 ، وسورة الروم ( 30 ) : 38 .