والبخاري في صحيحه ( 1 ) والثعلبي في تفسيره ( 2 ) . وهم أمان الأنام ؛ لقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " النجومُ أمانٌ لأهل السماء إذا ذهبت ذهبوا ، وأهل بيتي أمانٌ لأهل الأرض ؛ فإذا ذهب أهلُ بيتي ذهب أهلُ الأرض " . كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ( 3 ) . وهم الذين يطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، حتّى أتى فيهم ( هَلْ أتى . . . ) ( 4 ) ، كما لا يُنكره أحدٌ من المسلمين . وقد اتّفق كلّ الناس على طهارتهم ، وشرف أُصولهم ، ووفور عدالتهم وورعهم ، وغزارة علمهم ، وبراءتهم ممّا يشينهم حسباً ونسباً وخَلقاً وخُلقاً ، لا يخفى على مسلم . وقصورُ الألسنةِ عن القدح فيهم ، واتّفاقُها كلّها على مدحهم ، والاعتراف بعلوّ شأنهم من جميع الطوائف ؛ مَنْ قال بعصمتهم ومَنْ لم يقلْ ، كما لا يخفى على مَنْ تتبّع الآثار والنقل ، وتداول كتب التواريخ والسير . هذا ، مع إعراض سلاطين أزمنتهم عنهم كلَّ الإعراض ، وإظهارِهم العداوة لهم ، وبسطِ أيديهم إليهم بالإيذاء ! ! تارةً بالقتل بالسمّ ! وتارةً بالحبس ! وحُبِّهم للنقص من شأنهم ، والتعرّضِ للوقيعة فيهم . فلولا أنّهم من الكمال في حدٍّ تقصُرُ الفِكَرُ والألسُنُ عن القدح فيهم ، ويتحقّق كلُّ أحد كِذْبَ الطاعن عليهم ، لَما سَلِمُوا من قدح أعدائهم فيهم ، فيكون الأمرُ كما قيل : وهَبني قلتُ هذا الصبحُ لَيْلٌ * أيَغشى العالمونَ عن الضياءِ ( 5 )
1 . رواه البخاريّ في صحيحه 3 : 1289 / 3306 وفي طبعة الميمنية 3 : 217 في المناقب ، باب : قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) : حدّثنا مسدّد : حدّثنا يحيى ، عن شعبة : حدّثني عبد الملك ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - : ( إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) قال : فقال سعيد بن جبير : قربى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . فقال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن بطنٌ من قريش إلاّ وله فيه قرابةٌ ، فنزلتْ عليه : إلاّ أن تصلوا قرابة بيني وبينكم . 2 . تفسير الثعلبي ، مخطوط ، نقله عنه في غاية المرام : 274 . 3 . لم نعثر على الحديث في مسند أحمد ، ولكنّه أورده في فضائل الصحابة 2 : 671 / 1145 . 4 . سورة الإنسان ( 76 ) : 1 . 5 . في هامش النسخة المخطوطة هنا : " بلغ " .