وبقي قسمٌ ثالثٌ بين الصحابي والتابعي اختُلف في إلحاقه بأيّ القسمين ، وهو المُخَضْرَمون ( 1 ) الذين أدركوا الجاهليّةَ والإسلام ولم يلقوا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، سواءٌ أسلموا في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كالنجاشيّ ، أم لا . واحدُهم " مُخَضْرَمٌ " بفتح الراء ، كأنّه خُضْرِمَ ؛ أي قُطِعَ عن نظرائه الذين أدركوا الصُحبة . وذكرهم بعضهم فبلغ بهم عشرين نفساً ( 2 ) ، منهم : سويد بن غفلة صاحب عليّ ( عليه السلام ) ، وربيعة بن زُرارة ، وأبو مسلم الخولاني ، والأحنف بن قيس . والأَوْلى عدّهم في التابعين بإحسان . ( ثمّ الراوي والمرويّ عنه إن استويا في السنّ أو في اللُقى ) وهو الأخذ عن المشايخ ( فهو النوع ) من علم الحديث ( الذي يقالُ له : رواية الأقران ) ؛ لأنّه حينئذ يكون راوياً عن قرينه ؛ وذلك كالشيخ أبي جعفر الطوسي والسيّد المرتضى ، فإنّهما أقرانٌ في طلب العلم والقراءة على الشيخ المفيد ، والشيخ أبو جعفر يروي عن السيّد المرتضى بعدَ أن قرأ عليه مصنّفاته . ذكر ذلك في كتاب الرجال . وله أمثالٌ كثيرةٌ . ( فإنْ روى كلّ منهما ) أي من القرينين ( عن الآخر فهو ) النوع الذي يقال له : ( المُدَبَّج ) - بضمّ الميم ، وفتح الدال المهملة ، وتشديد الباء الموحّدة ، وآخره جيم - مأخوذ من ديباجتي الوجه ؛ كأنّ كلَّ واحد من القرينين يبذل ديباجةَ وَجْهه للآخر ويروي عنه . ( وهو ) أي المدبّج ( أخصّ من الأوّل ) وهو رواية الأقران ؛ فكلّ مُدَبَّج أقران ، ولا ينعكس ؛ وذلك كرواية الصحابة بعضهم عن بعض من الطرفين . وقد وقع ذلك لهم كثيراً ( 3 ) . ( وإن روى عمّن دونه ) في السنّ أو في اللُقى أو في المقدار ( فهو ) النوع المسمّى
1 . راجع تدريب الراوي 2 : 238 - 239 ؛ وفتح المغيث 4 : 156 - 167 . 2 . حكاه عن مسلم بن الحجّاج ابن الصلاح في مقدّمته : 180 ؛ والنووي في التقريب والتيسير ( المطبوع مع تدريب الراوي ) 2 : 239 . 3 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 183 .