كما تتحقّق الوكالة بالكتابةِ مع قصدِها عند بعضهم ؛ حيثُ إنّ الغرضَ مجرّد الإباحة ، وهي تتحقّق بغير اللفظ ، كتقديم الطعام إلى الضَيْف ، ودفعِ الثوبِ إلى العُريان ليلبسَه ، ونحو ذلك ، والأخبار يتوسّع بها في غير اللفظ عُرفاً . ( ورابعها : المناولةُ ؛ وهي نوعان : أحدهما : ) المناولةُ ( المقرونةُ بالإجازة ، وهي أعلى أنواعها ) أي أنواع الإجازة على الإطلاق ؛ حتّى أنكر بعضُهم إفرادَها عنها ؛ لرجوعها إليها . وإنّما يفترقان في أنّ المناولةَ تفتقرُ إلى مشافهة المجيز للمجازِ له وحضوره ، دونَ الإجازة . وقيل : إنّها أخفض من الإجازة ؛ لأنّها إجازةٌ مخصوصةٌ في كتاب بعينه ، بخلاف الإجازة ( 1 ) . ( ثمّ لها مراتب : ) منها : ( أن يُعطيه تمليكاً أو عاريةً ؛ لينسخَ أصلَه ) أي أصلَ سَماعِ الشيخ ونحوه ، ( ويقول ) له : ( " هذا سَماعي من فلان ) أو روايتي عنه ( فاروِه عنّي " ) أو : " أجزتُ لك روايتَه عنّي " ثمّ يُملّكه إيّاه ، أو يقول : " خُذه وانْسخه وقابِلْ به ثُمَّ رُدّه إليَّ " ، ونحو هذا . ( ويُسمّى ) هذا ( عَرْضَ المُناولة ؛ إذ القراءةُ عَرْضٌ ) ويقال لها : " عرضُ القراءة " . ( وهي ) أي المناولةُ المقترنةُ بالإجازة ( دونَ السَماعِ ) في المرتبة على الأصحّ ؛ لاشتمال القراءة على ضَبْطِ الرواية وتفصيلها بما لا يتّفق بالمناولة . ( وقيل : ) إنّ المناولةَ مع الإجازة ( مثلُه ) أي مثلُ السَماع ( 2 ) ، من حيث تحقّق أصل الضبط من الشيخ ، ولم يحصل منه - مع سماعه من الراوي - إخبار مفصّل بل إجماليّ ، فتكونُ المناولةُ بمنزلته . ( ثمّ ) دونَ هذه في المنزلة ( أنْ يُناوله سَماعَه ويُجيزه له ويُمسكَه ) الشيخُ عندَه ،
1 . القائل هو ابن الأثير الجزري في جامع الأُصول 1 : 86 ؛ وحكاه عنه السخاوي في فتح المغيث 2 : 287 . 2 . حكاه عن جماعة : الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : 257 - 258 ؛ ونقل ما حكاه الحاكم في مقدّمة ابن الصلاح : 12 ؛ وفي فتح المغيث 2 : 290 - 291 حكاه عن مالك وغيره .