( وهو الأظهرُ ) ؛ لأنّه خلافُ الواقع . ( ولا يُشترطُ ) في صحّة الرواية بالسماع والقراءة ( الترائي ) بأن يَرى الراوي المرويَّ عنه ، بل يجوزُ ولو من وراء حجاب ( إذا عَرَفَ الصوت ) إن حدّث بلفظه ، أو عرف حضوره إن قُرئ عليه ، ( أو أخبره ثقةٌ ) أنّه هو فلانٌ المرويّ عنه . ومن ثَمَّ صحّت رواية الأعمى كابن أُمّ مَكْتُوم ، وقد كانَ السلفُ يسمعون مِن أزواجِ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيرِهنّ من النساء من وراء حجاب ، ويَروونه عنهنّ اعتماداً على الصوتِ . واستدلّوا عليه أيضاً بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ بلالا يُؤذّن بِلَيْل ، فكُلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذانَ ابن أُمِّ مَكْتُوم " ( 1 ) . ( وقيل : بلى ) يُشترط الرؤيةُ ؛ لإمكان المماثلة في الصوت ، وقد كان بعض السلف يقول : " إذا حدّثك المحدّث فلم تَرَ وجهَه فلا تَرْوِ عنه ؛ فلعلّه شيطان قد تَصوّر في صورتِه يقول : حدّثنا وأخبرنا " ( 2 ) . والحقّ أنّ العلم بالصوت يدفعُ ذلك ، واحتمال تَصوُّرِ الشيطانِ مشتركٌ بين المُشافهةِ ووراء الحجاب . ( و ) كذا ( لا ) يُشترطُ ( علمُه ) أي علمُ المحدِّث ( بالسامعين ) ، فلو استمع مَنْ لم يعلمه بوجه من الوجوه المانعة من العلم ، جازَ للسامع أنْ يَروِيَه عنه ؛ لتحقّق معنى السَماع المعتَبر . ( ولو قال ) المحدِّثُ : ( " أُخبركم ولا أُخبرُ فلاناً " ، أو خَصَّ قوماً بالسَماع فَسَمِعَ غيرُهم ، أو قال بعدَ السماع : " لا تَرْوِ عنّي " ) والحالُ أنّه ( غير ذاكر خَطَأً للراوي ) أوجبَ الرجوعَ عن الرواية ، ( روى السامعُ عنه في الجميع ) ؛ لتحقّق إخبار الجميع وإنْ لم يَقْصد بعضَهم .
1 . صحيح البخاري 1 : 223 / 592 ؛ سنن الترمذي 1 : 392 / 203 ؛ سنن النسائي 2 : 10 باب " المؤذّنان للمسجد الواحد " . 2 . حكاه عن شعبة بن الحجاج في تدريب الراوي 2 : 27 ؛ وفتح المغيث 2 : 210 .