غياث الدين ابن طاووس استقلَّ بالكتابة واستغنى عن المعلِّمِ وعمره أربع سنين ( 1 ) . وعن إبراهيمَ بنِ سعيدِ الجوهري قال : رأيتُ صبيّاً ابنَ أربع سنين قد حُمل إلى المأمون ، وقد قرأ القرآن ونظر في الرأي ؛ غير أنّه إذا جاعَ بكى ( 2 ) . وقال أبو محمّد عبد الله بن محمّد الأصفهاني : " حفظتُ القرآن ولي خمس سنين ، وحُملتُ إلى ابن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين ، فقال بعض الحاضرين : لا تسمِّعوا له في ما يقرأ فإنّه صبيٌّ صغير ؛ فقال لي ابن المقرئ : اِقرأ سورةَ الكافرون فقرأتُها ، فقال : اِقرأ سورةَ التكوير فقرأتُها ، فقال لي غيرهُ : اِقرأ سورةَ والمرسلات فقرأتها ولم أغلُط فيها ؛ فقال ابن المقرئ : سمِّعوا له والعهدةُ عليَّ " ( 3 ) . ( ولا يُشترط في المرويّ عنه أن يكونَ أكبرَ من الراوي سنّاً ، ولا رُتْبةً ) وقدراً وعِلْماً ، بل يجوزُ أن يرويَ الكبير عن الصغيرِ بعدَ اتّصافِه بصفاتِ الراوي . ( وقد اتّفق ذلك ) كثيراً ( للصحابة y فَمَن دونَهم ) من التابعين والفقهاء . والغرضُ من هذا النوعِ أن لا يُظنّ بناءً على الغالبِ من كونِ المرويّ عنه أكبرَ بأحد الأُمور دائماً ، فيُجْهَل بذلك منزلتُهما . وقد قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أُمِرنا أن نُنزِّلَ الناسَ منازلهم " ( 4 ) . ( الفصل الثاني : في طُرُقِ التحمُّل ) للحديث ( وهي سبعةٌ : أوّلها : السَماعُ مِن لفظ الشيخِ ، سواءٌ كان ) إملاءً ( من حفظه ، أم ) كان تحديثه ( من كتابه .
1 . رجال ابن داود : 227 / 947 . 2 . الكفاية في علم الرواية : 64 ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : 97 . 3 . الكفاية في علم الرواية : 64 - 65 ؛ تدريب الراوي 2 : 7 . 4 . صحيح مسلم 1 : 6 ( في المقدّمة ) ؛ كشف الخفاء ومزيل الإلباس 1 : 224 / 590 . ولفظ الحديث فيهما : " أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن ننزل الناس منازلهم " .