ومغازي محمّد بن إسحاق ، فوضعتُ هذا الحديث حِسْبةً ! ( 1 ) وكان يقال لأبي عصمة هذا : الجامع ، فقال أبو حاتم بن حبّان : جمع كلَّ شئ إلاّ الصدق ( 2 ) . وروى ابن حبّان عن ابن مهدي قال : قلت لميسرة بن عبد ربّه : مِنْ أينَ جئتَ بهذه الأحاديث : " مَنْ قرأ كذا فله كذا " ؟ فقال : وضعتُها أُرَغِّبُ الناسَ فيها ( 3 ) . وهكذا قيل في حديث أبي الطويلِ في فضائل سور القرآن سورةً سورةً ( 4 ) ، فرُوي عن المؤمّل بن إسماعيل قال : حدّثني شيخٌ به ، فقلتُ للشيخ : مَنْ حدّثك ؟ قال : حدّثني رجل بالمدائن ، وهو حيٌّ ؛ فصرتُ إليه فقلتُ : مَنْ حدّثك ؟ فقال : حدّثني شيخٌ بواسِط ، وهو حيٌّ ؛ فصرتُ إليه فقال : حدّثني شيخٌ بالبصرة ؛ فصرتُ إليه فقال : حدّثني شيخٌ بعبّادان ، فصرتُ إليه ، فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً ، فإذا فيه قومٌ من المتصوّفة ومعهم شيخٌ ، فقال : هذا الشيخ حدّثني . فقلتُ : يا شيخُ ، مَنْ حدّثك ؟ فقال : لم يحدّثني أحدٌ ، ولكنّا رأينا الناسَ قد رَغِبُوا عن القرآن ، فوضعْنا لهم هذا الحديثَ ليصرِفوا قلوبَهم إلى القرآن ! ( 5 ) وكلّ مَنْ أودعَ هذه الأحاديثَ تفسيرَه ، كالواحدي والثعلبي والزمخشري ، فقد أخطأ في ذلك ، ولعلّهم لم يطّلعوا على وضعه ، مع أنّ جماعةً من العلماء قد نبّهوا عليه . وخَطْبُ مَنْ ذكره مُسْنَداً كالواحدي أسْهَلُ . ( ووضعت الزنادقةُ ) كعبد الكريم بن أبي العوجاء الذي أمرَ بضرب عنقه محمّد بن سليمان بن عليّ العباسي ، وبُنان الذي قتله خالد القَسْريّ وأحرقه بالنار ( 6 ) ،
1 . جامع الأُصول 1 : 137 ؛ مقدّمة ابن الصلاح : 81 ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : 76 ؛ فتح المغيث 1 : 303 . 2 . تدريب الراوي 1 : 282 ؛ فتح المغيث 1 : 304 . 3 . تدريب الراوي 1 : 283 ؛ الموضوعات لابن الجوزي 1 : 240 - 241 . 4 . رواه ابن الجوزي في الموضوعات 1 : 239 . 5 . الموضوعات لابن الجوزي 1 : 241 ؛ تدريب الراوي 1 : 288 ؛ وانظر فتح المغيث للسخاوي 1 : 304 مع التعليقات . 6 . تدريب الراوي 1 : 284 وفيه : " بيان " بدل " بنان " .