بعدَ السَماع : " لا تَرْوِ عنّي " غيرَ ذاكر خَطأً للراوي ؛ روى السامعُ عنه في الجميع . وثالثها : الإجازةُ ؛ وهي مِن قولِهم : " اِستجزتُه فأجازني " إذا سَقاكَ لِماشِيَتِك أو أرْضِك ؛ فالطالبُ للحديثِ يَسْتَجيز العالمَ عِلْمَه فيُجيزُه له . وحينئذ فتتعدّى بغير حرف ، فيقولُ : " أجزتُه مسموعاتي " مثلا . وقيل : هي إذنٌ ، فيقول : " أجزتُ له روايةَ كذا " . وقد يُحْذَفُ المضافُ . وأعلاها : لمعيَّن بِه . أو بِغَيْرِه ، والخلافُ فيه أكثرُ . ثم لِغَيْرِه ، وفيه خلافٌ ، ويُقَرِّبُه إلى الجوازِ تَقْييدُه بوصف خاصٍّ . وتَبْطُلُ بمجهول ، أو لَه ؛ ك : " كتاب كذا " وله مرويّاتٌ كثيرةٌ بذلك الاسمِ ، و : " لمحمَّد بنِ فلان " وله مُوافقون فيه . وإجازتُه لجماعة لا يعرفُ أعيانهم كإسماعِهم . و " أجزتُ لِمَن شاء فلانٌ " باطلٌ . وقيل : لا . و " لِمَن شاء الإجازةَ " أو " الروايةَ " و " لِفلان إن شاء " أو " لكَ إن شئتَ " تصحُّ . لا لمعدوم ؛ بل إن عُطفَ على موجود . وتصحُّ لغير مُمَيِّز . وفيها للحملِ وجهان . وتَصِحُّ للكافرِ ، والفائدةُ إذا أسلم وللفاسقِ والمُبْتدِعِ بطريق أولى . لا بما لم يتحمَّلْه ليَروِيَه عنه إذا تحمّله ، فيتعيّن في الروايةِ تحقيقُ ما تَحمّله قبلَها ليَرْوِيَه . وتصحُّ إجازةُ المجازِ . وقيل : لا . ويَتأمَّلُها ؛ ليروي ما دخل تحتَها ، فإن أُجِيزَ شَيخه بما صحَّ سَماعُه عنده لم يروِ إلاّ ما تَحقَّق أنّه صَحَّ عند شَيْخِه أنّه سَماع شَيْخِه . وتُسْتَحْسَنُ مع عِلمِ المجيز بما أجاز ، وكونِ المُجازِ عالِماً . وقيل : يُشتَرطُ . وإذا كتَبَ بها وقَصَدَها صَحَّت بغير تَلفُّظ ، وبِه أولى . ورابعها : المناولةُ ؛ وهي نوعان : أحدهما : المقرونةُ بالإجازةِ ؛ وهي أعلى أنواعِها . ثمَّ لها مراتب :