إلى السماء ، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء إلى الأرض ، ورميت الشياطين بالنجوم وحجبوا عن السماء ، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السماء ، ففزعوا لذلك وقالوا : هذا قيام الساعة ، واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة [1] فأخبروه بذلك ، وكان شيخا كبيرا مجربا ، فقال : أنظروا إلى هذه النجوم الذي يهتدي [2] بها في البر والبحر ، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة ، وإن كانت ثابتة فهو لأمر قد حدث . وأبصرت الشياطين ذلك ، فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بأنهم قد منعوا من السماء ورموا بالشهب ، فقال : اطلبوا ، فإن أمرا قد حدث ، فجالوا في الدنيا ورجعوا وقالوا : لم نر شيئا . فقال : أنا لهذا ، فخرق ما بين المشرق والمغرب ، فلما انتهى إلى الحرم وجد الحرم محفوفا بالملائكة ، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل عليه السلام فقال له : إخسأ يا ملعون ، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصر [3] قال : يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا نبي قد ولد وهو خير الأنبياء ، فقال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي أمته ؟ قال : بلى ، قال : قد رضيت . قال : وكان بمكة يهودي ، يقال له : يوسف ، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك ، قال : هذا نبي قد ولد في هذه الليلة ، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد ، وهو آخر الأنبياء ، رجمت الشياطين ، وحجبوا عن السماء فلما أصبح
[1] الوليد بن المغيرة : بن عبد الله ولد سنة ( 95 ق ه ) . كان من قضاة العرب في الجاهلية . وكان من المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وآله ، وهلك في مكة بثلاثة أشهر من الهجرة ، وهو والد خالد بن الوليد . [2] في المصدر : تهتدوا بها . [3] في المصدر : الصرد ( بضم الصاد وفتح الراء ) طائر أخضر الظهر وأبيض البطن يسمى الأخطب الأخطل ، وأما الصر ( بفتح الصاد وتشديد الراء ) فهو طائر أصفر اللون .