فقال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا ، قال له عليه السلام : هات . قال له اليهودي . وساق الحديث بما ذكره اليهودي مما أعطاه الله سبحانه الأنبياء ، وأمير المؤمنين عليه السلام يسلم له ما أعطاه الأنبياء وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله مثل ما أعطاهم وما زاده الله تعالى عليهم السلام إلى أن قال اليهودي : فإن هذا سليمان أعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمدا أعطى الله تعالى ما هو أفضل من هذا ، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله وهو ميكائيل ، فقال له : يا محمد عش ملكا متنعما ، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، وتسير معك جبالها ذهبا وفضة ، ولا ينقص مما ادخر لك في الآخرة شئ ، فأومى إلى جبرئيل عليه السلام وكان خليله من الملائكة - فأشار إليه : أن تواضع ، فقال له : بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين ، وألحق بإخواني من الأنبياء ، فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده المقام المحمود فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش ، فهذا أفضل مما أعطي سليمان عليه السلام . قال له اليهودي : فإن [1] هذا داود عليه السلام بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه ، قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي [2] من شدة البكاء ، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه ، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه ويكون إماما لمن اقتدى به . ولقد قام صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى
[1] وقع هذا السؤال وجوابه في المصدر والبحار قبل السؤال المتقدم . [2] الأزيز : صوت البكاء . والمرجل ( كمنبر ) : القدر - والأثافي : الأحجار التي يوضع عليها القدر .