صلى الله عليه وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : أسكن فإن الله معنا ، وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن . فلما رآى رسول الله صلى الله عليه وآله حاله ، قال : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم ، فمسح رسول الله بيده على وجهه ، فنظر إلى الأنصار يتحدثون ، ونظر إلى جعفر رضي الله عنه وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر [1] . 3 - وعنه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار [2] ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة ، وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الإبل ، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب ، فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " اللهم اكفني شر سراقة بما شئت " ، فساخت قوائم فرسه فثنى رجله ثم اشتد ، فقال : يا محمد إني علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك ، فادع الله أن يطلق لي فرسي ، فلعمري إن لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر . فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأطلق الله عز وجل فرسه ، فعاد في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله فتأخذ الأرض قوائم فرسه . فلما أطلقت في الثالثة ، قال : يا محمد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي ،
[1] الكافي ج 8 / 262 ح 377 - وعنه البحار : 19 / 88 ح 40 . [2] معاوية بن عمار بن أبي معاوية خباب العجلي الدهني أبو القاسم الكوفي مولى بني دهن وهو حي من بجيلة ، وكان يبيع السابري ، وكان وجها من أصحابنا متقدما كبير الشأن ، عظيم المحل ثقة ، وقال الكشي : عاش معاوية بن عمار مائة وخمسا وسبعين سنة - قال السيد التفرشي : هذا بعيد جدا أن يكون في زمان النبي صلى الله عليه وآله والأئمة إلى الصادق والكاظم عليهم السلام ولم ينقل إلا عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، ويمكن أن يكون هذا من أغلاط نسخ الكشي كما قال النجاشي والعلامة ، ولعل هذا تاريخ وفاته - جامع الرواة للأردبيلي ج 2 / 239