نام کتاب : حاشية ابن ادريس على الصحيفة السجادية ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) نویسنده : ابن إدريس الحلي جلد : 1 صفحه : 34
210 - قال ابن شهاب الزهري : شهدت عليّ بن الحسين يوم حمله إلى عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديداً ، ووكّل به حفّاظاً في عدّة وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا لي ، فدخلت عليه وهو في قبّة والقيود في رجليه والغلّ في يديه ، فبكيت وقلت : وددت أنّي مكانك وأنت سالم . فقال : يا زهري أوتظنّ هذا ممّا ترى عليَّ وفي عنقي يكربني ؟ أما لو شئت ما كان فإنّه إن بلغ منك ومن أمثالك ليذكرني عذاب الله ، ثم أخرج يديه من الغلّ ورجليه من القيد ، ثم قال : يا زهري لا جزت معهم على ذا ميلين من المدينة . قال : فما لبثت إلّا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة ، قال : فلمّا وجدوه . فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنّا نراه متبوعاً ، إنّه لنازل ونحن حوله لا ننام لنرصده ، إذ أصبحنا نفتقده فما وجدنا بين محمليه إلّا حديده . قال الزهري : وقدمت بعد ذلك على عبد الملك ، فسألني عن عليّ بن الحسين فأخبرته ، فقال : إنّه قد جاء في يوم فَقَدَه الأعوان ، فدخل عليّ فقال : ما أنا وأنت ، فقلت : أقم عندي ، قال : لا أُحبّ ، ثم خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة ، قال الزهريُّ : فقلت : يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين حيث تظن ، انّه مشغول بنفسه ، قال : حبذا شغل مثله . قال : وكان الزهريُ إذا ذكر عليّ بن الحسين يبكي ويقول : زين العابدين [1] .