أَسْتَوْهِبُكَ يَا إلهِي نَفْسِيَ الَّتِيْ لَمْ تَخْلُقْهَا لِتَمْتَنِعَ بِهَا مِنْ سُوءٍ ، أَوْ لِتَطَرَّقَ بِهَا إلى نَفْعٍ ، وَلكِنْ أَنْشَأتَهَا إثْبَاتاً لِقُدْرَتِكَ عَلَى مِثْلِهَا ، وَاحْتِجَاجاً بِهَا عَلَى شَكْلِهَا ، وَأَسْتَحْمِلُكَ مِنْ ذُنُوبِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ ، وَأَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا قَدْ فَدَحَنِي ثِقْلُهُ . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَهَبْ لِنَفْسِي عَلَى ظُلْمِهَا نَفْسِيْ ، وَوَكِّلْ رَحْمَتَكَ بِاحْتِمَالِ إصْرِي ، فَكَمْ قَدْ لَحِقَتْ رَحْمَتُكَ بِالْمُسِيئِينَ ، وَكَمْ قَدْ شَمِلَ عَفْوُكَ الظَّالِمِينَ . فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْنِي أُسْوَةَ مَنْ قَدْ أَنْهَضْتَهُ بِتَجَاوُزِكَ عَنْ مَصَارِعِ الْخَاطِئِينَ ، وَخَلَّصْتَهُ بِتَوْفِيقِكَ مِنْ وَرَطَاتِ الْمُجْرِمِينَ ، فَأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ مِنْ إسَارِ سُخْطِكَ ، وَعَتِيقَ صُنْعِكَ مِنْ وَثَاقِ عَدْلِكَ ، إنَّكَ إنْ تَفْعَلْ ذَلِكَ يَا إلهِي تَفْعَلْهُ بِمَنْ لاَ يَجْحَدُ اسْتِحْقَاقَ عُقُوبَتِكَ ، وَلاَ يُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنِ اسْتِيجَابِ نَقِمَتِكَ ، تَفْعَلُ ذلِكَ يَا إلهِي بِمَنْ خَوْفُهُ مِنْكَ أَكْثَرُ مِنْ طَمَعِهِ فِيكَ ، وَبِمَنْ يَأْسُهُ مِنَ النَّجَاةِ أَوْكَدُ مِنْ رَجَائِهِ لِلْخَلاَصِ ، لاَ أَنْ يَكُونَ يَأْسُهُ قُنُوطَاً أَوْ أَنْ يَكُونَ طَمَعُهُ اغْتِرَاراً ، بَلْ لِقِلَّةِ حَسَنَاتِهِ بَيْنَ سَيِّئاتِهِ ، وَضَعْفِ حُجَجِهِ فِي جَمِيعِ تَبِعَاتِهِ ، فَأَمَّا أَنْتَ يَا إلهِي فَأَهْلٌ أَنْ لاَ يَغْتَرَّ بِكَ الصِّدِّيقُونَ ، وَلاَ يَيْأَسَ مِنْكَ الْمُجْرِمُونَ ، لاَنَّكَ الرَّبُّ الْعَظِيمُ الَّذِيْ لاَ يَمْنَعُ أَحَداً فَضْلَهُ ، وَلاَ يَسْتَقْصِي مِنْ أَحَدٍ حَقَّهُ . تَعَالى ذِكْرُكَ عَنِ الْمَذْكُورِينَ ، وَتَقَدَّست أَسْمَاؤُكَ عَنِ الْمَنْسُوبِينَ ، وَفَشَتْ نِعْمَتُكَ فِيْ جَمِيْعِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .* * * الحجر : الحرام يكسر ويضم ويفتح ، وقرئ بهنّ في قوله تعالى : * ( حِجْراً