في الكافي مترحما عليه في أكثر من عشرة مواضع [1] ، وقد حكم بعضهم عليه لذلك بالوثاقة والجلالة [2] . وبعضهم لم ير أهمية لكونه شيخا للكليني ، ولا لترحمه عليه ، وذلك حسب مبانيهم في هذا الفن . ولكن الانصاف أن إكثاره من الترحم عليه يستكشف منه أنه كان صالحا مرضيا ، وإلا ، فهي ظاهرة قلما رأيناها في الكافي ، وهذا منه نوع مدح له . وأما تضعيف ابن الغضائري له ، فبعد الاغماض عن المناقشة في بقاء كتابه ووصوله إلى الأصحاب ، فالظاهر أنه على مبناه الذي عرف فيه من تشدده قبال الرواة المكثرين من الرواية في فضائل أهل البيت ( ع ) ، خصوصا في تأويل الآيات النازلة بهم ( ع ) ، حتى عد أكثر الرواة لذلك من جملة الغلاة . وإذا تأملنا في روايات ابن مهران وجدنا معظمها يدور حول ذلك ، وعليه فليس من البعيد أن يكون تضعيف أبن الغضائري له بسبب ذلك . هذا مضافا إلى أن الشيخ الكليني الذي " كان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم " [3] أعرف بحال ابن مهران من ابن الغضائري ، لاطلاعه على أموره ، وقربه منه ، واخذه الرواية عنه مباشرة . بخلاف ابن الغضائري الذي هو بعيد عنه . والذي يظهر أن الشيخ الكليني إنما آثر النقل عنه في تلك الروايات لعلو إسناده ، وإلا فالشيخ الكليني له عدة طرق مشهورة إلى روايات عبد العظيم ، ومحمد بن علي اللذين انحصرت روايات الكليني عن ابن مهران بهما ، ولكن
[1] ترتيب أسانيد الكافي : ج 1 ، ص 117 ، وص 153 . [2] أعيان الشيعة : ج 3 ، ص 188 . [3] رجال النجاشي : ص 377 ، رقم 1026 .