حماد [1] بن عيسى ، عن زرعة بن محمد [2] ، عن المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : كيف كانت ولادة فاطمة ( عليها السلام ) ؟ قال : نعم ، إن خديجة ( رضوان الله عليها ) لما تزوج بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هجرتها نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ، ولا يسلمن عليها ، ولا يتركن امرأة تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة من ذلك . فلما حملت بفاطمة ( عليها السلام ) ، وكانت خديجة تغتم وتحزن إذا خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت فاطمة تحدثها من بطنها ، وتصبرها ، وكان حزن خديجة وحذرها على رسول الله . وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل يوما ، فسمع خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة ، من يحدثك ؟ ! قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني . فقال لها : يا خديجة ، هذا جبرئيل يبشرني بأنها أنثى ، وأنها النسمة الطاهرة الميمونة ، وأن الله ( تعالى ) سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها أئمة في الأمة ، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه . فلم تزل خديجة عل ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم ليلين منها ما تلي النساء من النساء . فأرسلن إليها بأنك عصيتنا [3] ، ولم تقبلي قولنا ، وتزوجت محمدا ، يتيم أبي طالب ، فقيرا لا مال له ، فلسنا نجيئك ، ولا نلي من أمرك [ شيئا ] [4] ، فاغتمت خديجة لذلك .
[1] في " ط ، ع ، م " : همام ، تصحيف ، صوابه ما في المتن ، روى عنه يعقوب ين يزيد ، انظر رجال النجاشي : 142 / 370 ، معجم رجال الحديث 6 : 224 . [2] في " ط ، ع ، م " : بن زرعة بن عبد الله ، وما في المتن من الأمالي ومصباح الأنوار ، وهو الصواب ، روى عن المفضل بن عمر في موارد أخرى كثيرة . انظر معجم رجال الحديث 7 : 261 . [3] في " م ، ط " : أغضبتينا . [4] من الأمالي ومصادر أخرى .