سيرا سجحا [1] ، لا يكلم [2] خشاشه [3] ، ولا يتعتع [4] راكبه ، ولا وردهم منهلا [5] رويا صافيا فضفاضا [6] تطفح ضفتاه ، ثم لأصدرهم بطانا [7] قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة الساغب [8] ، ولانفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكنهم بغوا فسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . ألا فاسمعن . ومن عاش أراه الدهر العجب ، وإن تعجبن فانظرن إلى أي نحو اتجهوا ؟ وعلى أي سند استندوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ؟ ولمن اختاروا ؟ ولمن تركوا ؟ لبئس المولى ، ولبئس العشير . استبدلوا والله الذناني [9] بالقوادم [10] ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس [11] قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * [12] ؟
[1] السجح : السير السهل . [2] لا يكلم : لا يجرح ولا يدمي . [3] الخشاش : ما يكون في أنف البعير من الخشب . [4] لا يتعتع : أي لا يكره ولا يقلق . [5] المنهل : مورد الماء . [6] فضفاضا : كثيرا . [7] البطان : جمع بطين ، وهو الريان . [8] غير متحل منه بطائل : أي كان لا يأخذ من مالهم قليلا ولا كثيرا . إلا بغمر الماء : أي كان يشرب بالغمر ، والغمر : القدح الصغير . وردعه سورة الساغب : أي كان يأكل من ذلك قدر ما يردع ثوران الجوع . [9] الذنابي : ما يلي الذنب من الجناح . [10] القوادم : ما تقدم منه . [11] المعاطس : الأنوف . [12] يونس 10 : 35 .