ومنها : « ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في خطبة له : « ألا وإنّ الدّنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة » وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل الدنيا بمنزلة - إلى أن قال : - ويروى هذا الكلام على تغيير في ألفاظه لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، وقد أوردناه في كتابنا المسوم بنهج البلاغة ، وهو المشتمل على مختار كلامه عليه السّلام في جميع المعاني والأغراض والأجناس والأعراض » [1] . ومنها : « ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « ما نزل من القرآن آية إلَّا ولها ظهر وبطن ، ولكلّ حرف حدّ ، ولكلّ حدّ مقطع » وفي هذا الكلام استعارتان : أحدهما : قوله عليه الصلاة والسلام : « ما نزل من القرآن آية إلَّا ولها ظهر وبطن » وقد قيل في ذلك أقوال : منها أنّ يكون المراد أنّ القرآن يتقلَّب وجوها ، ويحتمل من التأويلات ضروبا كما وصفه أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في كلام له ، فقال : « القرآن حمّال ذو وجوه » أي يحتمل التصريف على التأويلات ، والحمل على الوجوه المختلفات . وقد ذكرنا هذا الكلام في كتابنا الموسوم بنهج البلاغة ، ومن ذلك قول القائل : قلَّبت أمري ظهرا لبطن » [2] . ومنها : « ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض » ، وهذه استعارة . والمراد تشبيه من حيث حفظ ووعى ، كالوعاء من حيث جمع وأوعى ، وربما نسب هذا الكلام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام على خلاف في لفظ ، وقد ذكرناه في جملة كلامه لكميل بن زياد النّخعيّ في كتاب نهج البلاغة » [3] . وقال الشريف الرضي في حقائق التأويل ما لفظه : « إنه لو كان كلام يلحق بغباره ، أو يجري في مضماره - بعد كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله - لكان ذلك كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، إذ كان منفردا بطريق الفصاحة ، لا تزاحمة عليها المناكب ، ولا يلحق بعقوه فيها الكادح الجاهد ، ومن أراد أن يعلم برهان ما أشرنا اليه من ذلك ، فلينعم النظر في كتابنا الذي ألَّفناه ووسمناه بنهج البلاغة ، وجعلناه يشتمل على مختار جميع الواقع إلينا من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في جميع الأنحاء والأغراض والأجناس والأنواع من خطب وكتب