فيكون المرتضى المولود سنة 355 ه أكبر من الشريف الرضي بأربع سنوات ، وأنّه كان - كما نبىء قائمة مؤلفاته والموجود من آثاره - أكثر اهتماما بمسائل العقيدة والفقه والأصول ، وان كانا معا بدران في سماء البلاغة والشعر ، وبحكم العلاقة الأسرية كانا يتشاركان في أمور والدهما من النقابة وأمارة الحج وغيرها . كما شاءت الأقدار أن يعمر بعد أخيه وتناط إليه نقابة الطالبيين كما في المنتظم [1] حتى وفاته سنة 436 ، اي بعد ثلاثين عاما من وفاة أخيه الرضي . وفي ديوان الشريف الرضي طائفة من القصائد في مدح أخيه المرتضى مختلفة ، من ميلاد أو عتاب أخوي ممّا يؤكَّد على أو اصر القربى العريقة في الأسرة ، فمدح أخاه مهنئا بمولودة جاءته ، بقصيدة مطلعها : < شعر > جرى النسيم على ماء العناقيد وعلَّلي بالأماني كلّ معمود < / شعر > [2] وأيضا بقصيدة مطلعها : < شعر > لبست الوغى قبل ثوب الغبار وقارعت بالنصل قبل الغرار < / شعر > [3] وأيضا مهنئا بمولود ذكر عام 374 بقصيدة مطلعها : < شعر > لأغنتك عن وصلي الهجوم القواطع وعن مشرع الذلّ الرماح الشوارع < / شعر > [4] ونقل المجلسي من خط الشهيد قدّس سرّه - وقد نقلها عنه الشيخ محمّد بن عليّ الجبعي المذكور رحمه اللَّه أيضا - قال : « دخل أبو الحسن الحذّاء وكيل الرضي والمرتضى يوما على المرتضى فسمع منه هذه الأبيات فكتبها وهي : < شعر > سرى طيف سعدي طارقا فاستفزّني سحيرا وصحبي بالفلاة رقود فلما انتبهنا للخيال الَّذي سرى إذ الدار قفر والمزار بعيد فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي لعلّ خيالا طارقا سيعود < / شعر > ثمّ دخل أبو الحسن الحذّاء على الرضي وهي في يده ، فاستعرضها بما معه فعرضها
[1] المنتظم 7 : 276 . [2] ديوان الشريف الرضي 1 : 465 . [3] ديوان الشريف الرضي 1 : 313 . [4] ديوان الشريف الرضي 1 : 610 .