فأهل بيت النبيّ عليهم السّلام مصابيح الظلم ، لأنّهم ورثوا النور من جدّهم الذي كان سراجا وهّاجا ، فورثوا نوره الذي جعلهم مصابيح للهداية في الظلمات . وأهل بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عصم الأمم ، وكلّ امّة - على اختلاف مشاربها - لها عبرة بأهل بيت النبيّ في ما يعتصم به من الانحراف والتسمك بالحق . وأهل بيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله منار الدين الواضحة ، لأنهم - بحكم وراثتهم لتراث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله - أعلام تنير الطريق إلى سنة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وأهل بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مثاقيل الفضل الراجحة ، لأنّ بهم يقاس الفضل ، حيث أنّهم يجسّدون حياة الرسول في حياتهم ، فبهم يكون المقياس للتفضيل بين الحق والباطل . ثم عقّب الشريف الرضي الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام أجمعين ثلاثة أسباب للصلاة عليهم هي : 1 - إزاء لفضلهم ، فإنّ من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ، والفضل والعطاء المعنوي الذي قدّمه أهل البيت عليهم السّلام في حياتهم لابدّ وأن يعادل بالفضل ، وليس هناك فضل يعادل ذلك سوى الصلاة عليهم . 2 - مكافأة لعملهم ، فإنّ دور أهل البيت عليهم السّلام في المحافظة على تراث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسنته بالرواية ، والعمل على طريقته في ظروف معاكسة سياسيا واجتماعيا ، والتضحية بالنفس والنفيس لا يكافئه شيء سوى الصلاة عليهم . 3 - كفاء لطيب فرعهم وأصلهم ، فإنّهم فرع النبوّة ، وأصلهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذا لا يمكن أن يقدّر بثمن أو يعوّض بأي شيء ، بل هو جمال معنوي يفرض على الأذعان بأنّ الأصل هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والفرع هم أهل بيته الوارثون تراثه والمحيون سنته يستحقّون الصلاة الأبديّة ، كلَّما أنار فجر ساطع في النهار وخوى نجم طالع في الليل على مدى الدهور .