ولقد كان الإمام ( عليه السلام ) يحرص أشد الحرص على اتباع هذا الأسلوب مع ولاته ، ففي نهج البلاغة طائفة كبيرة من كتبه إلى عماله تدور كلها حول هذا المعنى ، فيها تنديد بخيانة ، وعزل عن ولاية ، وزجر عن ظلم الرعية ، وفيها توجيه وإرشاد ونصيحة . قال عليه السلام : ( . . وإن عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعى لمن فوقك ، ليس لك أن تفتات في رعية ، ولا تخاطر إلا بوثيقة ، وفي يديك مال من مال الله عز وجل ، وأنت من خزانه حتى تسلمه إلي ) ( 1 ) وقال : ( . إن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقارا وجفوة . ونظرت فلم أرهم أهلا لان يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة ، وداول لهم بين القسوة والرأفة ) ( 2 ) . وقال : ( بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت أمامك ، وأخزيت أمانتك . بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت
1 - نهج البلاغة ( من كتاب له إلى الأشعث بن قيس عامله على آذربيجان رقم النص : 5 في المختار من كتب أمير المؤمنين ، 2 - نهج البلاغة - المختار من الكتب - رقم النص : 19