وفرق في البلدان لرددته ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق ) ( 1 ) . وكم كان يقض مضجعه عدم التوازن في توزيع الثروات في زمانه عليه السلام ، فتراه يصرخ أكثر من مرة ، من على منبر الكوفة ، بمثل هذا القول : ( . . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا . . اضرب بطرفك حيث شئت من الناس : هل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ؟ أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ؟ أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ؟ أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ، أين خياركم وصلحاؤكم ، وأحراركم وسمحاؤكم ؟ وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم ؟ ) ( 2 ) . ولا يعالج الفقر عند الامام بالمواعظ والخطب ، وإنما يعالج بحماية مال الأمة من اللصوص والمستغلين ، ثم بصرفه في موارده . وبهذا عالجه الامام ، فكان عينا لا تنام عن مراقبة ولاته على الأمصار : وعن التعرف على أموال الأمة وطرق جبايتها وتوزيعها . وكم من وال عزل وحوسب حسابا عسيرا لأنه خان أو ظلم أو استغل . وكم من كتاب كتبه عليه السلام إلى ولاته يأمرهم أن يلزموا جادة العدل فيمن ولوا عليهم من الناس ( 2 ) .
1 - نهج البلاغة - رقم الخطبة : 15 ، وهذا الكلام جزء من خطبة خطبها في اليوم الثاني من بيعة للناس له بالخلافة ، ولم يذكر الرضي رحمه الله النص بكامله . 2 - نهج البلاغة - رقم الخطبة : 127 . 3 - نهج البلاغة - راجع مثلا كتابه إلى الأشعث بن قيس عامل آذربيجان ، رقم النص : -