responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 27


القيمة العليا هنا شئ خارج عن النفس فلا يكون للطبقات السفلى حينئذ أمل بالارتفاع .
ومن هنا ينشأ عند الطبقات السفلى شعور بالاستغلال ، ويواكب هذا الشعور شعور آخر ، فالطبقات العليا عند هؤلاء تعني - بالنسبة إليهم - المزاحم على متع الحياة والسعادة والقوة ، ويولد هذا الشعور في أنفسهم مشاعر الحقد والبغضاء ، ويدفع بهم إلى الخيانة والاجرام .
وهذا التخطيط الذي ذكرناه يصح بالنسبة إلى كل المجتمعات التي تجعل الاقتصاد مثلا أعلى لها ، سواء منها ما يرفع إلى القمة الرأسماليين ، أو ما يرفع إليها العمال والفلاحين ، لان الصراع في هذه الأخيرة هو الصراع في المجتمعات الرأسمالية ومنابعه هنا هي منابعه هناك ، فالأحقاد ، والمطامع ، والنيات السيئة ، والمكر الخبيث هي المد النفسي الذي يطغى على الكتلة الاجتماعية في هذه الحالة وينسج مصيرها .
غاية ما في الباب ان قمة الهرم الاجتماعي وقاعدته متعاكستان فبينما يحتل الرأسماليون القمة في المجتمعات الرأسمالية يحتلها - نظريا - العمال في المجتمعات الشيوعية القائمة اليوم . على أننا لا نستطيع أن نعقل ما يقال من أن الطبقة العاملة في المجتمعات الشيوعية هي التي تحتل قمة الهرم الاجتماعي . ان العلماء والأطباء والمهندسين والكتاب والممثلين ورؤساء المصانع ورؤساء الهيئات العمالية والمزارع التعاونية يتمتعون بميزات اجتماعية واقتصادية لا تتاح لسائر العمال .
وإذن لا فرق بين المجتمعات الرأسمالية والشيوعية في العقابيل التي تنشأ من جعل الاقتصاد قيمة عليا ، ولئن كان ثمة فرق فإنما هو في السطح والشكل ، أما الاعماق . وأما ينابيع الصراع فهي واحدة في كل هذه المجتمعات .
وهكذا ترى كيف أن جعل الاقتصاد قيمة عليا للحياة يسوق إلى التفسخ

27

نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 27
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست