responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 9


مقدمة الطبعة الأولى الإرث الثقافي ، وليس الحضارة المادية ، هو أثمن ما خلفه الانسان للانسان .
فبالثقافة يستكمل الانسان وجوده الحق ، لأنها تمده بالمعنى الذي لا يكون لولاه سوى وجود تافه في ميزان القيم والاقدار .
وليست الحضارة المادية ، مهما عظمت سوى حسنة صغيرة من حسنات الثقافة الانسانية إذا قيست بالآثار المعنوية لهذه الثقافة .
ولا تفوتنا ملاحظة أن أغلب الآثار الثقافية وقتية وليست خالدة ، وتخص بعض الشعوب دون أن تكون للانسانية كلها ، وذلك لأنها تصدر بتأثير عوامل اجتماعية معينة فتلبي حاجات عقلية واجتماعية معينة ، ثم تفقد قيمتها عندما ينتفي العامل الذي أثارها ، ولا يكون لها من الأصالة والعمق والعمومية ما يهئ لها أن تتعدى محيطها الخاص إلى محيط أوسع .
وإلى جانب هذا الإرث الثقافي الموضعي الوقتي تختص كل أمة من الأمم بآثار قليلة تعتبرها خالدة عندها ، لا ينال من جدتها الزمان مهما طال ، لان البحث فيها يتصل بما يدخل في الكيان الصميمي لتلك الأمة ، فهي لذلك تعتبر عند هذه الأمة خالدة ما دام لها كيان .
وأقل منها تلك الآثار التي تعتبر ملكا للانسانية كلها في كل زمان .
فلئن كان القسم الأعظم من الثقافة الانسانية محدودا بحدود الزمان والمكان .

9

نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 9
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست