( 4 ) العسكريون العسكريون خطر وضرورة في آن . هم خطر لان الطبقة التي ينتمون إليها هي أقوى طبقات الأمة كلها ، فالجيش طوع أمرهم ، والسلاح تحت أيديهم ، ولا قوة تمنعهم من الثورة إذا ما أرادوا ، ولا حاجز يحول بينهم وبين ظلم الرعية إذا تمكن ذلك من أنفسهم ، ووجد هوى في صدورهم . والوجدان الذي ينتظم أفراد هذه الطبقة يقتضيهم ذلك وينزع بهم نحوه ، فإن التصورات التي يتكون منها هذا الوجدان هي تصورات القوة والغلبة والفتك ، وما يتبع هذه من تصورات الخيلاء والاستعلاء . وطبيعة عملهم العسكري تقتضيهم أن يواجهوا مشاكلهم من طريق العنف والقسر وتحملهم على أن يحلوها من هذا الطريق . وطبيعة عملهم أيضا تجعلهم ينظرون إلى المجموعات الانسانية ( كوحدات عددية ) تقوم بعمل معين لا أكثر ولا أقل وذلك لأنهم لا ينظرون من الجندي الذي يدين لهم بالطاعة إلى أكثر من أنه آلة تجيد استعمال السلاح ، أما ما وراء ذلك من صفات نفسية وسمات ذاتية فلا ينظرون إلى شئ منها ، لأن هذه كلها تنطمس في التجمع البشري الضخم المسمى بالجيش ، ولأنها لا تغني كثيرا في أداء المهمة المطلوبة من الجندي . وإذا كانوا ينظرون إلى الجماعة الانسانية على هذا النحو فلا يؤمنون من