( 2 ) إن الفقر الذي هو عجز إنسان أو جماعة من الناس في المجتمع عن وجدان ما يوفر مستوى الكفاية في العيش - ان الفقر بهذا المعنى ظاهرة حاربها الاسلام في تشريعه ووصاياه كما سنرى ذلك فيما يأتي من أبحاث - واعتبرها شرا إنسانيا باعتباره يسبب حرمان الانسان من أحد حقوقه الذي هو الكفاية في العيش ، وشرا اجتماعيا باعتباره يعوق المجتمع عن التقدم المادي والمعنوي ، واعتبر الاسلام ان المجتمع الأمثل الذي يسعى إلى تكوينه هو المجتمع الذي لا فقر فيه ولا فقراء . ومن هنا فإننا حين نستعمل كلمة ( طبقات ) في سياق الحديث عن الاسلام فإنما نقصد بذلك الفئات الاجتماعية ، وليس الطبقات بالمعنى الذي شاع استعماله في الأدب السياسي في العصر الحاضر ، وإنما حرصنا على استعمال كلمة طبقات لأنها وردت في كلام الإمام علي بمعنى فئات اجتماعية ، ولم تكن في ذلك الحين قد تضمنت معناها الذي تعنيه الآن . * * * لقد اعترف الاسلام كما اعترف الامام بالطبقات الاجتماعية ( الفئات ) القائمة على أساس اقتصادي أو مهني أو عليهما معا ، وذلك لان وجود هذه الطبقات ( الفئات ) ضرورة لا غنى عنها ولا مفر منها في المجتمع ، فلا بد أن يوجد تصنيف مهني يقوم بسد حاجات المجتمع المتجددة ، ولابد أن يوجد أناس