( 2 ) في الخلق ( 1 ) العربي الأصيل ظاهرة جديرة بالتنويه ، حقيقة بالشرح ، لأنها مفتاح كثير من الأخلاق العربية الكريمة . هذه الظاهرة التي عنيت هي ( الواقعية ) كما يفهمها العربي ويسير على ضوئها في الحرب ، ومنع الجار ، ونصر الضعيف ، وبذل المال . وطلب اللذة . إن الموت حتم على كل إنسان ومصير لكل حي . وموعد الموت مجهول غامض فلا يدري متى يحل ويأزف ، وكما يدخل في الظن أن يكون بعيدا يدخل في الظن كذلك أن يكون قريبا . وماذا بعد الموت ؟ إنه القبر والوحدة والوحشة . والمصير إلى القبر لازم فلا مفر منه ولا معدى عنه . والدنيا ؟ . . أليس التقلب طبعا أصيلا فيها ؟ أليس التلون ملازما لها ؟ فقد ينقلب الحال بالعزيز إلى الذل ، وبالغني إلى الفقر ، بالصحيح إلى المرض ، وبالسعيد إلى الشقاء .
( 1 ) فكرة هذا الفصل مقتبسة من الأستاذ عبد اللطيف شرارة في كتابه : روح العروبة ، من فصل قيم أدار فيه الحدث حول ظاهرة الكرم العربي وقد نقلنا عنه الشواهد الشعرية الأربع الأول ، ونقلنا بقية الشواهد عن كتاب البخلاء للجاحظ .