( 5 ) قلنا أن الشريف رحمه الله لم يذكر في نهج البلاغة كل ما صح عن أمير المؤمنين من أخباره بالمغيبات ، ولكن ابن أبي الحديد قد سد هذا النقص حين أفاض في ذكر ما صح عنه عليه السلام في هذا الباب . ومما يحسن ذكره هنا أن ابن أبي الحديد لم ينقل كلما وقع إليه من أخبار الامام بالمغيبات ، بل حقق فيما وقع إليه من ذلك فطرح المشتبه أمره ، وذكر ما صح عنه عليه السلام . قال ابن أبي الحديد : ( . وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ( 1 ) فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه ، ووجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا . وهذه المواضع التي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة بل من كلام وجدته متفرقا في كتب مختلفة ) ( 2 ) . وعلل ابن أبي الحديد هذه الظاهرة الفذة في الامام بقوله :
( 1 ) الملاحم : جمع ملحمة ، وهي الواقعة العظيمة . ( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح النهج 2 - 508 .