في ناس هذا العصر من إذا وقعت أبصارهم على هذا العنوان طاف على ثغورهم شبح ابتسامة ، ولاح في أعينهم بريق الهزء ، واتسمت معالم وجوههم بامارات الاستنكار . ولم كل هذا . ؟ لأننا في هذا العصر الآلي لا نستطيع - إذا أردنا أن نحترم أنفسنا وعقولنا - أن نؤمن بوجود إنسان يعلم الغيب ، إنسان تنقشع من أمام عينيه حجب القرون وتنطوي المسافات فيقرأ المستقبل البعيد أو الخاطر المحجوب كما يقرأ في كتاب مفتوح ، ويعي حوادثه كأنها بنت الساعة التي هو فيها . وكل إنسان يقول هذا فلابد أن يكون واحدا من اثنين : اما مجنونا ، وإما جاهلا بما قدر للعقل الانساني أن يعيه من نظام الكون . وقد لا يقولون هذا بألسنتهم ولكنهم يقولونه بوجوههم وأيديهم .