( هل الإمامة أمر محتم ، فلا يجوز أن يمضي على المسلمين وقت دون إمام يسير بهم على كتاب الله وسنة الرسول ؟ أم أنها أمر جائز وليس فرضا ، فإذا شاء المسلمون أقاموا إماما ، وإذا لم يريدوا فليس في الشريعة ما يلزمهم بذلك ، بل الامر في ذلك منوط بهم وموكل إليهم ؟ ( اختلفت الفرق الاسلامية بين هذين المبدأين ، فذهبت الكثرة العظمى من المسلمين إلى أن الإمامة أمر محتم ، فهو مذهب أهل السنة جميعا ، ومذهب الشيعة جميعا ، ومذهب الكثرة الغالبة من المعتزلة والكثرة الغالبة من الخوارج . أما الجواز فقد ذهب إليه ( الهشامية ) من المعتزلة أصحاب هشام بن عمرو الفوطي ، فهم يقولون : ( يجوز عقدها في أيام الاتفاق والسلامة أما في أيام الفتنة فلا ) وهو كذلك مذهب ( المحكمة الأولى من الخوارج ) فإنهم أجازوا ألا يكون في العالم إمام أصلا . . وكذلك ( النجدات ) . . و ( العجاردة ) من الخوارج أيضا ) [1] . وإذن فالمسلمون جميعا مجمعون على وجوب نصب الحاكم ، ومن رأيت خلافه فهو شاذ لا يعتنى به ، وتشهد للوجوب النصوص الكثيرة الصريحة فيه . وبعد ، فلو لم تكن ثمة نصوص تقضي بوجوبه لكفى العقل في الالزام به ،
[1] راجع كتابنا : نظام الحكم والإدارة في الاسلام ص 70 - 71 .