نام کتاب : دراسات في علم الدراية نویسنده : علي أكبر غفاري جلد : 1 صفحه : 189
فقال : لا يؤخذ عنه . وهناك قول ثالث ، وهو جواز الاعتماد على الكتاب في رواية ما سمعه ولم يحفظه بشرط بقائه في يده ، فلو أخرجه عن يده ولو بإعارة ثقة لم تجز الرواية منه لغيبته عنه المجوزة للتغيير . ورابع هو جواز الاعتماد في رواية ما سمعه ولم يحفظه على الكتاب وإن اخرج من يده مع أمن التغيير والتبديل والدس ، وعدم جواز الاعتماد مع عدم أمن ذلك ، وهذا هو القول الفصل الذي استقر عليه عمل الأكثر وساعده الدليل ، فإن الاطمئنان مرجع كافة العقلاء في جميع أمور معاشهم ومعادهم ، ورواية الحديث من جملتها . فيجوز بنائها على ما يطمئن بكونه ما سمعه من شيخه . والتزام أزيد من ذلك يؤدي إلى العسر والحرج وتعطيل الاحكام كما أن تجويز الرواية بدون ذلك يؤدي إلى تضييع الأحكام ، ولذا أن المفرطين بتجويز الرواية من نسخة غير مقابلة بأصول ، كتبوا بذلك في طبقات المجروحين . الثاني : عدم اعتبار البصر في راوي الحديث ، فيجوز للضرير الذي عرض له عدم البصر والذي يولد غير بصير رواية الحديث الذي تحمله وحفظه ، ولو لم يحفظ الأعمى ما سمعه من فم من حدثه ، لم يجزله الرواية إلا أن يستعين بثقة في ضبط سماعه وحفظه كتابته عن التغيير ، ويحتاط عند القراءة عليه على حسب حاله حتى يغلب على ظنه سلامته من التغيير ، فإنه تصح حينئذ روايته . ومثله الأمي الذي لا يقرء الخط ولم يحفظ ما سمعه . ومن منع من رواية البصير الذي ضبط كتابه قبل العمى وإن استعان بثقة في قراءة ذلك الكتاب عليه ، يلزمه المنع من رواية الضرير إذا استعان بكتاب الثقة . لكن المنع قد عرفت سابقا ما فيه ، لأن مدار العالم ومجرى عادة بني آدم على الاعتماد على الاطمئنان ، فإذا حصل للأعمى الاطمئنان بروايته جاز له أن يرويها على الأشهر الأقوى . الثالث : أنه إذا سمع الثقة كتابا ولم يحفظه وأراد روايته فإن روى من النسخة التي سمعها وقابلها وضبطها فلا كلام ، وكذا إن روى من نسخة قوبلت
189
نام کتاب : دراسات في علم الدراية نویسنده : علي أكبر غفاري جلد : 1 صفحه : 189