نام کتاب : أوائل المقالات نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 157
وقد وقع بسبب هذه المسألة مشاجرات وفتن في أيام الدولة العباسية بين المعتزلة وأهل الحديث واضطهاد لأهل الحديث ومحنة ليس المقام مقتضيا لذكرها . ز . القول 19 : وكذلك أقول في الصفات 53 / 16 . لا خلاف في جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى إذا ورد به إذن الشرع وعدم جوازه في صورة ورود منع شرعي منه ، ووقع الخلاف في ما لم يرد فيه رخصة أو منع وكان موصوفا بمعناه ، فقال قائلون بعدم افتقاره إلى التوقيف والإذن الشرعي إذا كان معناه حاصلا في حقه تعالى ولم يكن إطلاقه موهما لما يستحيل في حقه تعالى ، وقال آخرون إلى احتياجه إلى الإذن والتوقيف ، وفصل آخرون بين الاسم والصفة ، فمنع في الأول وأجاز في الثاني . ومذهب الإمامية هو ما اختاره المصنف - قدس سره - لتطابق الأخبار المأثورة من أهل البيت - عليهم السلام - عليه ، وإذ ليس مأخذ الجواز والمنع في هذا الباب دليلا عقليا واجب الاتباع أو لفظيا لغويا يتكلم في صحته وفساده لا يبقى إلا الرجوع إلى التوقيف ، فيقتصر على موارد الإذن الشرعي كما اختاره المصنف . القول 20 : وإن المعنى في جميعها العلم خاصة - 54 / 5 . غرضه - قدس سره - أن استحقاق ذاته تعالى وتقدس لهذه الصفات ليس من جهة قياس عقلي يدل عليه ، إذ قد عرفت أن وصف الباري تعالى لا يجوز إلا بما وصف به نفسه الكريمة في كتابه أو على لسان نبيه ( ص ) وليس للعقول في ذلك مسرح ، وإذ نرى أنه أطلق عليه تعالى هذه الصفات من السمع والبصر والادراك وغيرها ، ونرى أن الذي نعقل منها ويفيده معنى لغتنا هو ما يرجع إلى الاحساس بالآلات والجوارح من العين والأذن وسائر القوى المحسوسة ، ونعلم استحالة ذلك في حقه تعالى شأنه فلا بد أن نحمله على معنى يصح إجراؤه في حقه تعالى وهو العلم ، فمعنى كونه تعالى سميعا
157
نام کتاب : أوائل المقالات نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 157