وربما يختلج ببال القارئ الكريم حدوث إشكال وشبهة من تكرار بعض الأحاديث حيث نقلناه من كتاب ثم أوردناه ثانية من كتاب آخر . ففي الحقيقة وعند التأمل فليس هذا من التكرار بشئ ، وذلك لأن واحدا ينقله بطريق وسند وآخر ينقله بطريق وسند آخر أو يكون أحد الأحاديث مشتملة على نكات ودقائق دون الآخر . وليس هذا بجديد ، فنرى مثلا سبط ابن الجوزي كيف يعترض في كتابه " تذكرة الخواص " على جده ابن الجوزي في التضعيف والتصحيح للحديث . وكذلك عند مراجعتنا لما كتبه الدكتور عبد المعطي أمين قلعچي في مقدمته لكتاب " السنن المأثورة من الإمام الشافعي " نقلا عن أحسن الگيلاني رئيس القسم الديني في الجامعة العثمانية حيث قال : قد يتعجب الإنسان من ضخامة عدد الأحاديث المروية ، فيقال : إن أحمد بن حنبل كان يحفظ أكثر من سبعمائة ألف حديث ، وكذلك يقال عن أبي زرعة . ويروى عن الإمام البخاري أنه كان يحفظ مائتي ألف من الأحاديث الضعيفة ، ومائة ألف من الأحاديث الصحيحة . ويروى عن مسلم أنه قال : جمعت كتابي من ثلاثمائة ألف حديث . ولا يعرف كثير من المتعلمين - فضلا عن العامة - أن الذي يكون هذا العدد الضخم هو المتابعات والشواهد التي عنى بها المحدثون ، فحديث " إنما الأعمال بالنيات " مثلا يروى من سبعمائة طريق . فلو جردنا مجاميع الحديث من هذه المتابعات والشواهد لبقي عدد قليل من الأحاديث . . . إلى آخر ما أورده [1] .