وهذا يعني أن الدفن كان بعد ظهر اليوم الحادي عشر من محرم ، فإن نص الشيخ المفيد الآتي يدل على أن بني أسد دفنوا الشهداء بعد رحيل عمر بن سعد ، وقد رحل عمر بن سعد بعد زوال اليوم الحادي عشر . وقال الشيخ المفيد ( الارشاد ، ص : 243 ) ( ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية [1] إلى الحسين ( ع ) وأصحابه ، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين ( ع ) حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجله . وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه - الذين صرعوا حوله - مما يلي رجلي الحسين ( ع ) وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا . ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن ) . وقال الشيخ المفيد في موضع آخر ( الارشاد ، ص : 249 ) . ( . . وهم ( شهداء بني هاشم ) كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين عليه السلام في مشهده ، حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعا وسوي عليهم التراب ، إلا العباس بن علي عليهما السلام فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة [2] بطريق الغاضرية ، وقبره ظاهر ، وليس لقبور أخوته وأهله الذين سميناهم أثر ، وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين ( ع )
[1] الغاضرية : قرية على الفرات منسوبة إلى غاضرة قبيلة من بني أسد . [2] المسناة : حائط يبنى على طرف الماء ، ويبدو أن المراد هنا المنبسط الرملي المحاذي لضفة النهر .