وهل هنا من المصاديق أجلى من أن يؤمر بضرب المتحدث عن فضل علي والزهراء والحسنين عليهم السلام الذين هم أصحاب الكساء وأهل المباهلة ألف سوط لذلك ؟ فما ظنك اذن بمن يتتلمذ ويأخذ العلم والحديث عن سائر أئمة أهل البيت كالباقر والصادق والكاظم عليهم السلام ، وكيف تكون نظرة هؤلاء إليه ، والى أي مدى يكون حقدهم عليه ؟ ! ثم إن الحكام العباسيين لم يكونوا أقل حماسا في هذا الميدان من الأمويين ، فقد أخذوا يقربون الكثير من المحدثين الذين عرفوا عنهم عزوفهم عن الحديث بما روي في فضائل أهل البيت أو الاخذ عنهم وعن شيعتهم في الفقه والتفسير والعقائد ، وشددوا النكير على من حدث شيئا في فضائلهم ومناقبهم عليهم السلام منزلين به أشد العقوبات ، وأوجدوا محدثين مأجورين يضعون الأحاديث في فضائل بنى العباس وما يؤيد سيرتهم وسياستهم ، ويسردونها على العوام . ذكر الذهبي في ترجمة ابن السقاء الحافظ عبد الله بن محمد الواسطي : اتفق انه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم ، فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه ، فمضى ولزم بيته ( 1 .
1 ) تذكرة الحفاظ 3 / 966 . قال الذهبي 3 / 1044 : وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف .