برواياتهم واجماعاتهم لا تدور مدار اثبات الإمامة العامة والولاية والزعامة الكلية لهم في جميع الأمور الدينية والدنيوية بعد النبي صلى الله عليه وآله . بل يجب على من لا يعرف لهم هذه الخصائص واختصاصهم بها ، الاخذ بأقوالهم واتباعهم والاحتجاج بأحاديثهم والركون إلى آرائهم ، حتى يسير الفقه مسيره ويصان عن القول بغير علم ، ويكون التعويل فيه على أصح الأدلة ، لافرق في ذلك بين الشيعة ومن لا يعتقد من أهل السنة أحقيتهم بمنصب الخلافة الكبرى ، وتخصيصها من قبل الله سبحانه وتعالى بهم . فالولاية الشرعية ( 1 التي كانت ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وبعده لخلفائه وولاة الامر من أهل بيته وعترته ، وان كانت لا تنفك عن وجوب الاتباع والتأسي والتمسك بهم وحجية أقوالهم وأفعالهم ،
1 ) هي الحكومة على الأمور الدنيوية : من حفظ النظام ، واجراء الحدود ، وفصل الخصومات ، والقضاء بالعدل ، والقيام بكل ما ينتظم به أمر الجمهور ويحفظ بواسطته الحقوق والحريات ، وتضمين الامن ، والدفاع عن حوزة الاسلام ، والجهاد في سبيل الله ، واخذ الزكوات والأخماس وتوزيعها على مواردها ، ودفع المجتمع إلى الرقي والعلم والصناعة ، والمنع من تفشي الفساد ، والحث على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكل ما تستقيم به شؤون الأمة وتضبط مصالحهم الفردية والاجتماعية ، وغير ذلك مما هو مذكور في محله .