فأتاه فأسبغ وضوءه وصلى فأتاه فارس يركض ، فقال له : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم القنطرة فقال له ( عليه السلام ) : انهم ما عبروها ، فقال : والله لقد عبروها ، فقال : والله لقد كذبت ما عبروها ولن يعبروها ولا يقتلون منا الا تسعة ولا يبقى منهم الا تسعة . قال جندب الأزدي الله أكبر هذه دلالة قد أعطاني إياها فيهم فاتاه فارس آخر يركض فرسه فقال يا أمير المؤمنين : عبروا القنطرة فقال : والله لقد كذبت ما عبروها ولا يعبرونها ، ولا يبقى منهم الا تسعة ولا يفقد منا الا تسعة . قال جندب : الحمد لله وهذه دلالة أخرى ، فاتاه فارس آخر فقال : يا أمير المؤمنين قد أراد القوم ان يعبروها وما عبروها ، قال : صدقت . وكان لجندب فرس جواد فقال : والله لا سبقني أحد ولا تقدمني فيهم برمح وضرب فيهم بسيف ، وخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من العسكر وفي رجليه نعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المخصوف ، وعلى منكبيه ملاءة وعن يمينه عبد الله بن العباس ، وعن يساره أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، يمشي نحو الخوارج فوثب أصحابه عليه من معسكره بالسلاح وقاموا بين يديه وقالوا : يا أمير المؤمنين تخرج إلى أعداء الله وأعداء رسوله وأعدائك ، حاسرا بغير سلاح ، وهم مقنعون بالحديد يريدون نفسك لا غيرها ؟ فقال : ارجعوا رحمكم الله فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لا يكون الا ما يريد الله عز وجل . فلما دنا منهم وأشرف على القنطرة التي كانت من ورائها الواقعة هاجوا نحوه فصاح بهم : معاشر الخوارج اني جئتكم لأقدم الاعذار والانذار إليكم وأسألكم ما تريدون وما تطلبون وتسمعون ما أقول واسمع ما تقولون ، فاخزى الله الظالمين فزجرهم . ثم قال ويلكم أيها الخوارج انا اعلم ما تقولون ولا تعلمون ما أقول ،