الفضائل بما لم يخصص به غيره ، وجعله مفتاح كل فضيلة ، إذ جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، مبدأ الدعوة ، وجعله التالي الذي يقوم بأمره من بعده ، له شرف الدنيا والآخرة ، فما من شرف تمتد إليه الابصار ، وترتفع عنه الاقدار ، وتعظم فيه الاخطار ، وتحسن فيه الآثار ، إلا وهو البائن به على الأمة ، قاتل بعده الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، والملحدين ، و الجاحدين . فلم يكن وصي يعدل وصي نبينا إذ جعله موضع حاجته فيما عهد إليه بعده في خاص أموره وعامها ، وجعله قاضي دينه ومنجز وعده وموضع أسرار دينه الذي غسل بدنه ، ووارى جثته ، وسالت نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كفه ومسح بها وجهه ، قد أسنده إلى صدره ، لا يطمع أحد في مشاركته والناس في السقيفة لا يهمهم أمر نبيهم قد تجالدوا بسيوفهم طلبات للإمرة حتى قال بعضهم : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ! ، ثم قالت الأنصار لما دفعوها عن أهل البيت النبوة : منا أمير ومنكم أمير ، وأكبوا على دنياهم ، وأهملوا أمر آخرتهم ، وهان عليهم موت نبيهم ، فبعدا للقوم الظالمين ، فبان على السابقين من الأمم الخالية ، والفاضلين الأولين ، ثم كانت زوجته سيدة نساء العالمين الذي جعل الله ذريته منها ذرية الرسول فرفع بها درجته ، وأبان فضله وشرف منزلته ، زاد الله رفعة وعلوا . فهذه خصال ليست لاحد من الأمة ، فهل يقدم هذا على الذي هذه صفاته ، إلا من فقأ عين الايمان وأزال عمود الاسلام ، وضعضع أركان الدين ، أم هل لمؤمن أن يقعد مقعد التقي النقي البرئ من دنس الجور