فدخل عليها ، فقامت إليه فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بوضوء فوضّأته بيدها وغسّلت رجليه ثمّ قعدت . فقال لها : يا فاطمة ! قالت : لبّيك لبّيك ، حاجتك يا رسول الله . قال : إنّ عليّ بن أبي طالب ممّن قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه ، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً ، فما ترين ؟ فسكتت ولم تولّ وجهها ، ولم ير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه كراهة . فخرج وهو يقول : الله أكبر ، سكوتها إقرارها . فأتاه جبرئيل ، فقال : يا محمّد ! زوّجها عليّاً فإنّ الله قد رضيها له ورضيه لها . قال : فزوّجني رسول الله ثمّ أتى فأخذ بيدي وقال : قم ، بسم الله ، وقل : على بركة الله ، ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله ، توكّلت على الله . ثمّ جاء بي حتّى أقعدني عندها ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليّ ، فأحبّهما وبارك في ذرّيّتهما ، واجعل عليهما منك حافظاً ، وإنّي اُعيذهما بك وذرّيّتهما من الشيطان الرجيم [1] . [ 325 ] وروي عن جابر بن عبد الله أنّه قال : لمّا زوّج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة من علي ( عليهما السلام ) أتاه ناس من قريش فقالوا : إنّك قد زوّجت فاطمة من عليّ بمهر خسيس . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أنا زوّجت عليّاً ولكنّ الله زوّجه بها ليلة اُسري بي إلى السماء وصرت عند سدرة المنتهى ، فأوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك ; فنثرت الدرّ والمرجان والجوهر ، فابتدرت الحور العين فالتقطن منه ، فهنّ يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمّد .
[1] الأمالي للطوسي : 39 المجلس الثاني حديث : 13 ، بشارة المصطفى : 261 .