فيأتي النداء من قبل الله - عزّ وجلّ - : يا معشر الخلايق ! هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده ; فمن تعلّق بحبله في دار الدّنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ، وليستضيء [1] بنوره وليتّبعه إلى الدرجات العلى من الجنان . قال : فيقوم ناس [2] قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتّبعونه إلى الجنّة . ثمّ يأتي النّداء من عند الله - جلّ جلاله - : ألا من ائتمّ بإمام في دار الدّنيا فليتّبعه إلى حيث يذهب به ; فحينئذ يتبرّأ ( الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَات عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [3][4] . [ 161 ] وروى فيه بإسناده أيضاً إلى محمّد بن سيرين قال : سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة يقولون [5] : لمّا فرغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من حرب أهل [6] الجمل لحقه مرض وحضرت الجمعة ، فقال لابنه الحسن ( عليه السلام ) : انطلق يا بني فاجمع النّاس [7] . فأقبل الحسن ( عليه السلام ) إلى المسجد ، فلمّا استوى [8] على المنبر حمد الله وأثنى عليه وتشهّد وصلّى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ قال : [ أيّها الناس ] إنّ الله اختارنا لنبوّته واصطفانا على خلقه وبريّته ، وأنزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله لا ينتقصنا أحد من حقّنا شيئاً إلاّ انتقصه الله في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ولا تكون [9] علينا دولة إلاّ كانت لنا العاقبة ، ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين ) [10] .
[1] في المصدر : « ويستضئ » . [2] في المصدر : « الناس الذين » . [3] البقرة / 166 - 167 . [4] الأمالي للطوسي : 63 المجلس 3 حديث : 1 . [5] في المصدر : « يقول » . [6] في المصدر : « أصحاب » . [7] في المصدر : « فجمع بالناس » . [8] في المصدر : « استقل » . [9] في المصدر : « يكون » . [10] في المصدر : « يكون » .