ثمّ عرج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده . ثمّ قالوا : يا رسول الله ! إنّ الله - تبارك وتعالى - خلقكم أشباح نور من نوره وعرض علينا ولايتكم فقبلناها وشكرنا الله على ما منّ به علينا من محبّتكم ; أمّا أنت فقد وعدنا ربّنا أن يريناك في السماء وقد فعل ، وأمّا عليّ فخلق - سبحانه - لنا ملكاً في صورته فأقعده على يمين عرشه على سرير مرصَّع بالدرّ والجوهر ، عليه قبّة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها ، قال لها صاحب العرش - جلّ جلاله - : قومي بقدرتي ، فقامت ، فكلّما إشتقنا إلى رؤية عليٍّ نظرنا إلى ذلك الملك في ذلك الموضع . قال أبو ذر : فقلت : يا رسول الله ! لقد اُعطي عليٌّ فضلاً كثيراً . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [1][2] . [ 156 ] وروى فيه بإسناده إلى ابن عبّاس قال : سمعت النّبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ليلة عرج بي إلى السماء شاء ربّي أن يرفعني حتّى وقفني في السماء السابعة ، ثمّ انقطع عنّي جبرئيل . فقلت : حبيبي جبرئيل ! في مثل هذا الموضع يترك الخليل خليله ؟ فقال : كلّ ملك منّا له مقام معلوم لا يقدر أن يتخطّاه إلى الأمام قدماً واحداً وإلاّ احترق بالنّور . فإذا أنا بالنداء من أمامي : سر يا أحمد فأنا خليلك أنا ميكائيل ، فسار بي ما شاء الله وعلم ، ثمّ انقطع عنّي . فقلت : حبيبي ميكائيل ! أفي هذا الموضع يترك الخليل خليله ؟
[1] الحديد / 21 . [2] تفسير فرات : 370 من سورة الزمر حديث : 503 ، تأويل الآيات : 831 سورة الإخلاص .