السحر ويصلّي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح ، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها ريح المسك وعليها كرسي فيجلس عليه وتسير [1] به وكنت أعيش ببركته ، فانقطع عنّي منذ أربعين يوماً فهذا سبب ما تراه منّي . فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصلّى ركعتين ومسح بكفّه عليها فاخضرّت وعادت إلى حالها . ثمّ أمر [2] الريح فسارت بنا وإذا نحن بملك يده في المغرب واُخرى [3] بالمشرق ، فلمّا نظر الملك إلى أمير المؤمنين قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وأشهد أنّك وصيّه وخليفته حقّاً وصدقاً . فقلنا : يا أمير المؤمنين ! من هذا الذي يده في المغرب والاُخرى في المشرق [4] ؟ فقال ( عليه السلام ) : هذا الملك الذي وكله الله - عزّ وجلّ - بالليل [5] والنّهار ، فلا [6] يزول إلى يوم القيامة ، وإنّ الله تعالى جعل أمر الدنيا إليّ وإنّ أعمال الخلائق [7] تعرض [ في ] كلّ يوم عليّ ثمّ ترفع إليه - تبارك وتعالى - [8] . ثمّ سرنا حتّى وقفنا على سدّ يأجوج ومأجوج ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للريح : اهبطي بنا ممّا يلي هذا الجبل ، وأشار [ بيده ] إلى جبل شامخ في العلوّ ، وهو جبل الخضر ( عليه السلام ) ، فنظرنا إلى السدّ وإذا ارتفاعه مدّ البصر ، وهو أسود كقطعة ليل دامس ، يخرج من أرجائه الدخان . فقال [ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ] : يا أبا محمّد ! أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد .
[1] في البحار : « فتسير » [2] في البحار : « وأمر » [3] في البحار : « والأخرى » [4] في البحار : « بالمشرق » [5] في البحار : « بظلمة » [6] في البحار : « لا » [7] في البحار : « الخلق » [8] في البحار : « إلى الله عزّ وجلّ »